حين أصبح وزيرا أول، تحمّل بن علي باقتدار الاضطلاع بمسؤولية إصلاح أوضاع البلاد وهي في أوج أزمتها. فتصدى بحزم للدسائس وضاعف من جهوده لإشاعة الطمأنينة ساعيا إلى إعادة الثقة في النفوس متبنيا حلولا منطقية وواقعية ومرجحا في كل مرة كفّة المصالح العليا لتونس، في الوقت الذي كان فيه الرئيس بورقيبة يغيب تدريجيا حتى أضحى منقطعا تماما عن واقع البلاد.

وبالاستناد إلى تقرير طبي محرّر من قبل سبعة أطباء مباشرين للرئيس بورقيبة يقرّ عجزه التام عن الاضطلاع بمهامه، وعملا بالفصل 57 من الدستور، تولى الوزير الأول زين العابدين بن علي يوم 7 نوفمبر 1987 رئاسة الدولة، وتم نقل السلطة في كنف الهدوء التام واحترام الشرعية الدستورية. وقد رأى الملاحظون في ذلك مثالا للسلوك الحضاري. وهو تقدير دعمه الموقف حيال الرئيس السابق وما أحيط به من رعاية.

ومنذ توليه السلطة حرص الرئيس بن علي على الإيفاء بالالتزامات والوعود التي تضمنها بيان السابع من نوفمبر وهي :
•  دولة القانون والمؤسسات
•  سيادة الشعب
•  المصالحة الوطنية
•  احترام الحريات الأساسية
•  الديمقراطية
•  التعددية
•  العدالة الاجتماعية
•  التضامن
•  البذل والعطاء
•  التفتّح والتحديث، وهو برنامج انخرطت فيه الأغلبية الساحقة من التونسيين لأنه يستجيب لتطلعاتها.

وقد بادر الرئيس بن علي بإعادة الروح النضالية والمصداقية إلى الحزب الاشتراكي الدستوري، الذي أصابه الوهن وانغلق على نفسه. فجدد هياكله وأطلق عليه اسم “التجمع الدستوري الديمقراطي” وطوّر طرق عمله ودفعه إلى تبنّى خطاب سياسي جديد. فانفتح الحزب على الشباب وكل الكفاءات. وتجددت إطاراته وأعيدت الكلمة والمبادرة إلى قاعدته بما عزز مصداقيته وحضوره في الواقع السياسي ووسّع من إشعاعه.

على المستوى السياسي، ساد مناخ من الوفاق والإجماع الوطني. وتعددت الإجراءات من أجل ترسيخ الديمقراطية الحق وإقامة دولة القانون.

الصفحة : - - 3 - - - - - - -