وبعد أسبوعين من التغيير، تمّ إقرار مشروع قانون يحدد الاحتفاظ والإيقاف التحفظي لأوّل مرة، وإلغاء محكمة أمن الدولة وخطة الوكيل العام للجمهورية. كما ألغت تونس عقوبة الأشغال الشاقة، وصادقت بدون تحفظ على اتفاقية 1981 التي أقرتها الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما تمّ إقرار حقوق الطفل بموجب القانون ونشر ثقافة حقوق الإنسان على أوسع نطاق. وفي سنة 1999 صدر قانون جديد يقلّص مدّة الإيقاف التحفظي ويقرّ العمل من أجل المصلحة العامة كعقوبة بديلة عن السجن شريطة موافقة المعني بالأمر، ويقدّم تعريفا للتعذيب يتطابق مع التشريعات الدولية التي أقرّتها تونس بدون تحفظ. كما أقرّ مبدأ التقاضي على درجتين في القضايا الجنائية وإحداث خطة قاضي تنفيذ العقوبات وتمّت إحالة المؤسسات العقابية وإدارتها إلى وزارة العدل.

ولسد الطريق أمام النزعات الرجعية التي كان يروّج لها المتطرفون المتسترون بالدين، شدّد الرئيس بن علي، منذ 7 نوفمبر 1987، على تشبثه باحترام حريّة المرأة وحرصه على تطوير حقوقها.

وكرّس الميثاق الوطني، الذي أمضته كل الأحزاب والتيارات الفكرية والسياسية ومكونات المجتمع المدني، الوفاق الوطني الذي كان هدف الرئيس زين العابدين بن علي الأسمى. وصدر، بعد التغيير، قانون عفو تشريعي يجسد المصالحة الوطنية.

وفي سبيل ترسيخ قيمة العمل في المجتمع، حرص الرئيس بن علي على تنقية المناخ الاجتماعي عبر إعادة الاعتبار للاتحاد العام التونسي للشغل وتركيز حوار منتظم بين الأطراف الاجتماعية وجعل قيم العمل والاجتهاد مبادئ أساسية في الحياة العامة، من منطلق إيمانه العميق بأنه لا عدالة اجتماعية ولا تقدّم في غياب خلق الثروات والإنتاج والإبداع.

الصفحة : - - - - - 6 - - - -