بيان 7 نوفمبر 1987

بسم الله الرحمان الرحيم

نحن زين العابدين بن علي الوزير الأول بالجمهورية التونسية أصدرنا البلاغ التالي :

أيها المواطنون،

أيتها المواطنات،

إن التضحيات الجسام التي أقدم عليها الزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية رفقة رجال بررة في سبيل تحرير تونس وتنميتها لا تحصى ولا تعد لذلك أحببناه وقدرناه وعملنا السنين الطوال تحت إمرته في مختلف المستويات في جيشنا الوطني الشعبي وفي الحكومة بثقة وإخلاص وتفان. ولكن الواجب الوطني يفرض علينا اليوم أمام طول شيخوخته واستفحال مرضه أن نعلن اعتمادا على تقرير طبي أنه أصبح عاجزا تماما عن الاضطلاع بمهام رئاسة الجمهورية.

وبناء على ذلك وعملا بالفصل 57 من الدستور نتولى بعون الله وتوفيقه رئاسة الجمهورية والقيادة العليا لقواتنا المسلحة وسنعتمد في مباشرة مسؤولياتنا في جو من الثقة والأمن والاطمئنان على كل أبناء تونسنا العزيزة فلا مكان للحقد والبغضاء والكراهية.

إن استقلال بلادنا وسلامة ترابنا ومناعة وطننا وتقدم شعبنا هي مسؤولية كل التونسيين وحب الوطن والذود عنه والرفع من شأنه واجب مقدس على كل مواطن.

أيها المواطنون،

أيتها المواطنات،

إن شعبنا بلغ من الوعي والنضج ما يسمح لكل ابنائه وفئاته بالمشاركة البناءة في تصريف شؤونه في ظل نظام جمهوري يولي المؤسسات مكانتها ويوفر أسباب الديمقراطية المسؤولة وعلى أساس سيادة الشعب كما نص عليها الدستور الذي يحتاج الى مراجعة تأكدت اليوم فلا مجال في عصرنا لرئاسة مدى الحياة ولا لخلافة آلية لا دخل فيها للشعب.

فشعبنا جدير بحياة سياسية متطورة ومنظمة تعتمد بحق تعددية الأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية واننا سنعرض قريبا مشروع قانون للأحزاب ومشروع قانون للصحافة يوفران مساهمة أوسع بنظام ومسؤولية في بناء تونس ودعم استقلالها.

وسنحرص على اعطاء القانون حرمته فلا مجال للظلم والقهر كما سنحرص على اعطاء الدولة هيبتها فلا مكان للفوضى والتسيب ولا سبيل لاستغلال النفوذ أوالتساهل في أموال المجموعة ومكاسبها.

وسنحافظ على حسن علاقاتنا وتعاوننا مع كل الدول لا سيما الدول الشقيقة والصديقة كما نعلن احترامنا لتعهداتنا والتزاماتنا الدولية وسنعطي تضامننا الاسلامي والعربي والافريقي والمتوسطي المنزلة التي يستحقها وسنعمل بخطى ثابتة على تجسيم وحدة المغرب العربي الكبير في نطاق المصلحة المشتركة.

أيها المواطنون،

أيتها المواطنات،

إنه عهد جديد نفتحه معا على بركة الله بجد وعزم وهو عهد الكد والبذل يمليهما علينا حبنا للوطن ونداء الواجب.

لتحيا تونس ...

لتحيا الجمهورية ...

"وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

صدق الله العظيم.