خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثالثة لتحول السابع من نوفمبر قرطاج، 7 نوفمبر 1990

بسم الله الرحمان الرحيم

أيّها المواطنون،

أيتها المواطنات،

لقد كانت بلادنا سبّاقة في مجال التغيير الذي اخترناه عن إيمان بضرورة مواكبة تطور البلاد، واحترام الإرادة الشعبية باتجاه تحقيق مجتمع سليم معتدل متوازن، تعمل جميع مكوّناته في انسجام، وتشدّه نفس الغايات والاهتمامات، على أساس الحوار والتشاور.

ولقد وضعنا العمل الانمائي في صدارة اهتماماتنا، وأدرجناه ضمن تصوّر شامل متكامل، يوفق بين البعد الاقتصادي والاجتماعي على أساس جملة من المبادي والثوابت، قوامها إعادة الاعتبار للنجاعة الاقتصادية وضمان الأمن الغذائي وتحقيق التوزيع العادل لثمرات الانتاج.

وتجسيما لذلك انتهجنا سياسة اقتصادية أثبتت التحوّلات العالمية الأخيرة صحتها وجدواها. فقد سخّرنا، طيلة السنوات الأخيرة، كل جهودنا للعمل على تحرير الاستثمار، ورفع القيود عن عوامل الانتاج والتخفيض من تكاليفه، وملاءمة الحوافز والتشجيعات لأولويات التصدير والإدماج واستيعاب التكنولوجيا ودعم اللامركزية.

كما عملنا على تنفيذ عدد من الإصلاحات الجوهرية الرّامية إلى إعادة هيكلة الاقتصاد، ودعم نجاعته وخلق الأرضية الملائمة لرفع ما نواجهه من تحدّيات. وفي مقدّمة هذه الإصلاحات ما شمل العمل الإداري من تبسيط وتخفيف في إجراءاته. ومنها كذلك مراجعة التشاريع الخاصّة بالجهاز المالي، وإعادة هيكلة المؤسّسات العمومية، لإكسابها مزيدا من الجدوى والقدرة الانتاجية، أو تلك التي تتعلق بالجباية. فقد أقدمنا، في هذا المجال على إصلاح طال انتظاره، فأقررنا الأداء على القيمة المضافة الذي يعوّض عددا من الأداءات غير المباشرة، ويحقق أكبر قدر من الشفافية. ثمّ قمنا بمراجعة جذرية للأداء على المداخيل والأرباح،قصد تبسيطه وتوحيده والتخفيض في نسبته، وحثّ المواطن على أداء واجبه الجبائي. وستبرز نتائج هذا الإصلاح، في السنة الجديدة، من خلال تخفيف العبء الجبائي على مستوى الأفراد والمؤسسات، وتنمية إمكانيات المجموعة الوطنية.

الصفحة : 1 - - - - - - - - - - - << خطب و بيانات