خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة لتحول السابع من نوفمبر قرطاج، 7 نوفمبر 1992

بسم الله الرحمان الرحيم

أيّها المواطنون،

أيّتها المواطنات،

" إنّه عهد جديد نفتحه معا، على بركة اللّه، بجدّ وحزم، وهو عهد الكدّ والبذل، يمليهما علينا حبّنا للوطن، ونداء الواجب". هذه بشارتنا التي زففناها إليكم في فجر مثل هذا اليوم من سنة 1987، بعدما ظلّ التونسيون والتونسيات يتساءلون، وأيديهم على قلوبهم تخوّفا على مصير بلادهم، أليس الصبح بقريب، لما آلت إليه الأوضاع نذاك من تعطّل في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وانسداد في الآفاق، ولما خيّم عليها من شبح الفرقة المؤذنة بالفتنة، وتقويض أسس المجتمع والدّولة.

وقد تعهّدنا للشعب التونسي، في بيان السابع من نوفمبر، أن نبذل قصارى الجهد لتجاوز تركة الماضي، وإصلاح أوضاع البلاد والسير بها على درب التقدّم والنّمو والمناعة، ودعونا جميع التونسيين والتونسيات إلى مشاركتنا في النهوض بهذه المسؤولية.

وقد مضت اليوم خمس سنوات على تغيير السابع من نوفمبر، وتونس تواصل مسيرتها الإصلاحية الشاملة بثقة وثبات، تنعم بالأمن والاستقرار، وتَكُدّ كَدّا حثيثا من أجل نحت حاضرها وبناء مستقبلها، في كنف الوئام والحماس والانسجام.

وحريّ بنا اليوم، أن نستذكر تلك الأوضاع، وأن نستعرض ما أنجزناه من تلك التعهّدات، على قصر المدّة، في كلّ المجالات، بفضل الإرادة السّياسية والأرضية السليمة التي وفّرتها، وبفضل التجاوب الوطني مع الاختيارات الجديدة، والتعاون والتكاتف بين التونسيين والتونسيات الذين كرّسوا مبدأ الاعتماد على الذات، وجعلوا المصلحة الوطنية فوق كلّ اعتبار، فضاعفوا الجهد، وشمّروا عن ساعد الجدّ، في سبيل تحقيق نهضة البلاد وتعزيز مناعتها.

أيّها المواطنون،

أيّتها المواطنات،

لقد كانت البلاد، قبل السابع من نوفمبر، على شفا الهاوية الاقتصادية، ليس في مقدورها مواجهة حاجيات يومها. وقد أملى علينا ذلك الوضع تكريس جهودنا، وفي نفس الوقت، على جبهتين لم تكن إحداهما خير حال من الأخرى. فكان لزاما علينا اتّخاذ جملة من الإجراءات الظرفية في الإبان لمعالجة القضايا العاجلة، في ذات الوقت الذي كان لا بدّ فيه من الشروع في إصلاح هيكلي وعميق، في نطاق خطّة إصلاحية متكاملة تعتمد التدرّج وتستهدف النّجاعة، وتشمل كلّ مجالات التنمية، وما تحتاج إليه من بنية أساسية. ويتلازم فيها العامل الاقتصادي بالعامل الاجتماعي، نظرا إلى أهميّة الموارد البشرية في كلّ عمل إنمائي. وتوفّر الأرضية السّياسية والمدنية والتربوية، انطلاقا من تلازم التنمية والديمقراطية، وضمانا لتنشئة أجيال متشبّعة بحبّ الوطن والعمل على تحقيق تقدّمه ومناعته وإعلاء منزلته بين الأمم.

وكان من أبرز نتائج العمل الإصلاحي عودة الثّقة إلى النفوس، وإذكاء المبادرة في كلّ قطاعات الانتاج، فتمكنّا من معالجة الأزمة الاقتصادية الحادّة التي عاشتها بلادنا في منتصف الثمانينات، وتفادي الانعكاسات السّلبية لبعض الظروف الطبيعية والتحدّيات الخارجية التي تلتها، وإعادة الصّفاء إلى العلاقات الاجتماعية، ودعم التوازن الاجتماعي، وتحسين مستوى العيش.

الصفحة : 1 - - - - - - - - - - - -
<< خطب و بيانات