خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي

بمناسبة الاحتفال الذكرى التاسعة لتحوّل السابع من نوفمبر

قرطاج، 7 نوفمبر 1996

بسم اللّه الرحمان الرحيم

أيّها المواطنون،

أيّتها المواطنات،

نحتفل اليوم بالذكرى التاسعة للتحول وبلادنا تتطلع إلى المستقبل بهمة وعزيمة يحدو شعبها الجد وحب العمل والتوق الدائم إلى الأفضل والانخراط الواعي في خيارات التغيير وفاء لتاريخ تونس ولدماء شهدائنا واقتداء برواد الإصلاح والحركة الوطنيّة.

لقد لينا على أنفسنا أن نستنهض القوى الكامنة في شعبنا من أجل تقدّم تونس وعزتها في ظل قيم الجمهوريّة ودولة القانون والمؤسسات، وأنّ ما تحقق في بلادنا من مكاسب وانجازات ساهم فيها الجميع بالبذل والكدّ ليعزز ثقتنا بالمستقبل ويوطد عزمنا على دخول مرحلة جديدة من مسيرة التغيير بإرادة قويّة ونفس متجدّد.

أيّها المواطنون،

أيّتها المواطنات،

قد جاءت خياراتنا التنمويّة لتكرس ما يميز المجتمع التونسي من وسطية واعتدال فلم نفضل بعدا معينا عن غيره أو فئة عن فئة أو جهة عن أخرى. وعملنا على تحقيق التكامل والتوازن بين الإصلاحات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة مؤمنين بأن تنمي أي منها والتقدّم بها على حساب الأخرى مآله اختلال المسار وبروز مخاطر القطيعة والتمايز.

وإذا اعتمدنا التدرج والثبات منهجا للتفاعل مع تطور المجتمع وتحولاته فإنما قتناعا بأنّ ذلك هو الضمان للنجاح والتواصل ولتفادي الانتكاسات التي شهدتها تجارب أخرى في العالم لم تأخذ في الاعتبار تلك المبادئ وضرورة شموليّة الإصلاحات وانصهارها في منظومة متناسقة العناصر.

لذلك حرصنا عندما أقدمنا علي تحرير المبادرة وإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتطوير مقوماته على عدم الاكتفاء بالمعالجة الظرفيّة لما قد ينجم عن ذلك من آثار اجتماعيّة أو الاقتصار على مصاحبتها بالإجراءات المعهودة محدودة النطاق والمفعول.

وأسسنا مقاربتنا التنمويّة على قناتئيّة المسارين الاقتصادي والاجتماعي وأدرجنا اصلاحاتنا الاجتماعيّة في رؤية متكاملة انسانيّة المنطقات والمرامي بما يكفل للمواطن حقوقه الأساسيّة في حياة كريمة ومحيط لائق وبيئة سليمة، وسعينا إلى امكين الإنسان التونسي من مقومات المواطنة، فعززنا حظوظه في الشغل والرزق والمشاركة في الحياة العامة. ودعمنا قطاعات الصحة والسكن والتعليم وحرصنا على ضمان سلامة النسيج الاجتماعي في مستوى الأسرة وترابط الأجيال ورعاية الفئات الضعيفة.

ولم نهمل في كل ذلك أي منطقة مهما كانت نائية أو صعبة المسالك حتّى لا يتخلّف جزء واحد من المجتمع عن المسيرة الوطنيّة، وهو ما حدا بنا إلى بعث صندوق التضامن الوطني وإحياء وازع الخير والتكافل في شعبنا ليكون هذا الانجاز الذي ميز تجربة بلادنا أحد مقوّمات سياستنا في تجسيم عدالة التوزيع لثمار التنمية والمساواة في الحظوظ بين المواطنين حيثما كانوا. لذلك أدرجنا ضمن تدخلات الصندوق برامج للانتاج والتشغيل بخدف ادماج المنتفعين منها في الدورة الاقتصاديّة ودعم موارد رزقهم.

أيّها المواطنون،

أيّتها المواطنات،

لقد عملنا من خلال التصور الاستراتيجي الذي اعتمدناه على اكساب بلادنا المقومات الضروريّة لتأمين التنمية المستديمة واعدادها بأفضل الوجوه لمقتضيات التطوّر المتواصل المتناسق ومجابهة واقع التحولات العالميّة وصعوباتها المحتملة.

وتبيّنت سلامة تمشينا وصواب خياراتنا من خلال مستوي المناعة التي اكتسبها الاقتصاد الوطني وتحسّن قدرته على التفاعل مع الخارج وتنوع قاعدة الانتا وارتفاع نسبة المردوديّة والجدوى في مختلف القطاعات. وتحققت مكاسب هامة رغم الانعكاسات السلبيّة لأوضاع المحيط الدولي والصعوبات المناخيّة، فارتفعت نسبة النمو إلى معدّل 4 فاصل 6 بالمائة خلال السنوات الأخيرة، وارتفع نسق الصادرات بمعدّل 7 بالمائة بما يجسم الخطوات التي قطعها الاقتصاد الوطني في التفتح وتعزيز قدرته على المنافسة.

إنّ هذه النتائج المشجعة جاءت بالتوازي مع أحداث ما يقارب 290 ألف موطن شغل إضافيّة خلال فترة المخطط الثامن والحفاظ على مستوى التحويلات والمصاريف الاجتماعيّة في حدود 19 بالمائة من الناتجة المحلي الاجمالي ومواصلة الزيادة في الأجور على مدى تسع سنوات متتالية على عكس ما تشهده عديد البلدان، علاوة على الإجراءات التي تمّ إقرارها لتحسين ظروف العمل وتدعيم المناخ الاجتماعي.

كما بلغ النظام الصحي في بلادنا مستوى مرموقا من التقدّم تؤكّده المؤشرات المختلف منها ارتفاع معدل أمل الحياة عند الولادة إلى ما يفوق 71 عاما واتخفاض نسبة وفيات الأطفال إلى أقلّ من 30 في الألف.

ونزّلنا موضوع السكن منزلة خاصة في اهتماماتنا باعتباره مقوما من مقومات الكرامة وعنصر استقرار وطمأنينة، فوفرنا لهذا القطاع من التشجيعات والحوافز ما يمكنه من الاستجابة لجاحيات مختلف الشرائح الاجتماعيّة ومراعاة خصوصيات الفئات محدودة الدخل. وسنحرص على إعطائه دفعا متجدّدا بما يثري رصيدنا السكني كما وكيفا ويدعم مسيرتنا الاقتصاديّة والاجتماعيّة.

وإيمانا منا بأنّ العمل الاجتماعي في كافة هذه المجالات واجب وطني ومسؤوليّة مشتركة بين الجميع شجعنا على تكوين الجمعيات لمساندة جهود الدولة في مجالات التضامن والتآزر بين مختلف شرائح المجتمع.

الصفحة : 1 - - - - -
<< خطب و بيانات