خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة آدائه اليمين الدستورية بعد إعادة انتخابه لمدّة رئاسية جديدة أمام مجلس النواب، باردو، 15 نوفمبر 1999

بسم الله الرحمان الرحيم

السيّد رئيس مجلس النواب،

أقدّم إليكم تهاني الخالصة بمناسبة انتخابكم لرئاسة هذا المجلس الموقّر، كما أهنئكم، حضرات النواب المحترمين، بانتخابكم أعضاء في هذه المؤسسة الدستورية التي تمثّل إحدى الدعامات الأساسية للنظام الجمهوري، ورمزا بارزا للكفاح الوطني من أجل السيادة والإستقلال.

لقد كانت إحدى المعاني الجوهرية لتغيير السّابِعِ من نوفمبر 1987، إعادة الإعتبار لقيم الجمهورية ومبادئها، وإلى مؤسساتها وفي مقدمتها المجلس النيابي، وإعلاء شأن القانون وإقامة العدل والإنصاف، وفتح المجال أمام الحريات ودفع حقوق الإنسان.

ونحن نعتز بما تحقق في ضوء تلك المعاني من تقدم على المسار الديمقراطي التعددي، يبرز اليوم بكل وضوح في مجلسكم الموقّر بتركيبته الجديدة.

ولئن كنتم نوّاب الشعب، الذي انتخبكم لتضعوا مصلحته فوق كل اعتبار، ولتعملوا من أجل تحقيق طموحاته في الرفعة والإزدهار، فإن في تنوع مشاربكم السياسية إثراء للحوار، وتعزيزا لمشاركة مختلف العائلات الفكرية في دعم مكاسب الحاضر وبناء تونس المستقبل.

أيّها السّادة والسيّدات،

تنعقد اليوم الجلسة الأولى لمجلسكم الموقر، وقد انطلقنا في مدّة رئاسيّة جديدة جعلنا شعارها العمل والمثابرة من أجل المستقبل العمل والمثابرة لتفعيل كل ما وعدنا به الناخبين والتزمنا به أمام الشعب في برنامجنا الانتخابي ذلك البرنامج الذي حظي بمصادقة شاملة نحن نعتزّ بها ونقدّر أمانتها أيما تقدير.

وستلمسون، حضرات النواب المحترمين، خلال مناقشتكم لميزانية الدولة، في الأيّام القادمة، أننا قد شرعنا بعد في تنفيذ ذلك البرنامج في مختلف القطاعات، بكل حرص على احترام الأولويات والآجال المرسومة.

وليس من باب التكرار أن أتحدث اليوم مجدّدا عن التشغيل الذي نعتبره في صدارة الأولويات، والقضيّة الوطنية الأهم في الفترة القادمة

فقد حرصت على أن تصبّ كافة عناصر البرنامج في نفس الاتجاه، لخدمة التشغيل وتأمين المستقبل لشباب تونس في كلّ الجهات ومن كلّ الفئات.

وإذ شرعنا منذ اليوم الأوّل، على إثر إعلان نتائج الإنتخابات، في تنفيذ البرنامج بكل مقوّماته، وبادرنا بالعمل حتى يتمكن الصندوق الوطني للتشغيل 21 21 من الإنطلاق في إسداء خدماته مع بداية السنة الجديدة، فإنّي أريد اليوم أن أؤكد للتونسيين والتونسيات أن النجاح في ذلك، هو رهين تكاتف جهود الجميع، ومثابرة كلّ الأطراف واجتهادهم.

وأنتم، حضرات النواب المحترمين، لكم في هذا المجلس وفي نشاطكم بجهاتكم واتصالكم بالمواطنين، دور مهم في هذا المجال، لا فقط بالإسهام في تعبئة الطاقات والكفاءات ودفع الجهود من أجل تحقيق تلك الغاية، والتحسيس المستمر حتى تبقى جذوة التضامن الوطني حيّة فاعلة، بل وبالخصوص لمزيد تعميق الوعي لدى المواطنين والمواطنات ولدى الشباب بالتحديد، بأن عهد الإتكال قد ولّى، وأن عقليّة الانتظار والبحث عن السهولة تؤدّي إلى طريق مسدودة.

إنه عهد المبادرة، ومسابقة الزمن بعقلية المنافسة وروح المغالبة إنه زمن لا جزاء فيه إلاّ لمن يقف ثابتا على قدميه بإرادته وعزمه، كل حسب قدراته وكفاءاته مهما كان مستواها فالعجز عقلية قبل أن يكون ضعفا أو قصورا.

وإن الدولة ستقف دائما بالتشجيعات والحوافز إلى جانب من يبادر ليأخذ زمام أموره بيده، وستعمل على توفير البنية الأساسية وسبل التمويل المتنوعة، ودعم التكوين وفتح الآفاق ورصد الأفكار الجديدة واستشراف المستقبل لمساعدة من يقبل على الجديد، ويغامر من أجل تحقيق الأفضل في هذه الرحلة إلى المستقبل هذه الرحلة في خضم التغيرات العالمية السريعة التي تشهدها الإنسانية.

إن صندوق 21 21 سيكون بلا شك آلية أساسية في مجال تشغيل شبابنا، وتعزيز فرص العمل أمام البطالين من مختلف الأصناف. وستكون وظائفه ركنا مهما في المنظومة المتكاملة التي تتقاسم الأدوار فيها، الآليات والبرامج التقليدية من ناحية، والبنك التونسي للتضامن ونظام القروض الصغرى من ناحية أخرى.

كما أنه سيكون حلقة ربط بين تدخلات قطاعات الدولة والخواص والجماعات المحلية والجمعيات، وأداة للبحث عن فرص العمل الكامنة في محيطنا المباشر والتي قد لا ننتبه إليها، وغير ذلك من ميادين التدخل المحدثة لفرص التشغيل.

الصفحة : 1 - - - - - << خطب و بيانات