خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لتحول السابع من نوفمبر قرطاج، 7 نوفمبر 2000

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون،

أيتها المواطنات،

نحتفل اليوم، بكل فخر واعتزاز، بالذكرى الثالثة عشرة لتحول السابع من نوفمبر، ونحن نستقبل القرن القادم، بثقة راسخة وعزم متجدد.

وإنها مناسبة متميزة نستحضر فيها مسار التغيير ومعالم الإنجاز، عبر سنوات من العمل الدؤوب والبذل السخي، لنستحث الخطى، على درب التقدم والرقي، في كنف الوئام والأمان والتفاؤل بالمستقبل.

لقد كان التغيير، منعرجا حاسما في تاريخنا الحديث، أنقذنا فيه الوطن، وأقمنا مشروعا حضاريا، ثابت الأصول، مترابط الحلقات، متكامل المراحل، يأخذ في الإعتبار وعي شعبنا وأهليته لآقتحام آ آفاقجديدة على درب الديمقراطية والتنمية.

وأعدنا لتونس فتوّتها وحيويتها. وفسحنا المجال أمام الحريات والمبادرات، فانخرطت كافة القوى الحية بالبلاد في مسار التغيير، في ظل وآفاقوطني يصون الثوابت، ويواكب المستجدات. واعتمدنا منهجا في الإصلاح يستشرف المستقبل، ويتعامل مع المتغيرات بما يخدم تونس ويضع مصلحتها فوق كل اعتبار.

وقد تحمّلنا الأمانة استجابة لحب الوطن ونداء الواجب، فتجاوزنا رواسب الماضي، وثابرنا على تكريس المنهج الذي اخترناه لبلادنا وشعبنا. وحققنا بفضل تجاوب التونسيين والتونسيات مع مبادئ التغيير وإلتفافهم حول توجّهاته، أفضل النتائج ورفعنا التحديات وكسبنا رهانات المرحلة. وكنا دائما حريصين على أن نكون سباقين فاعلين في كل الميادين.

إن النضال في سبيل الوطن جهد لا ينتهي وإننا على العهد، عهد الكد والبذل والعطاء السخي.

أيها المواطنون،

أيتها المواطنات،

إن بلادنا تمر اليوم بمرحلة بالغة الأهمية، هي مرحلة اللحاق بالبلدان المتقدمة، بعد أن كسبت رهان الإنتقال إلى مرتبة البلدان الصاعدة بفضل ما اهتدينا إليه من إصلاحات، وما قمنا به من مبادرات وما حققناه من مكاسب وإنجازات.

وإن أهمية التحديات المطروحة أمامنا تتزايد بالنظر إلى التحولات العالمية المتسارعة، وبروز تكتلات غيرت مراكز القوى والتأثير، وظهور شبكات كبرى من المؤسسات بدلت قنوات التمويل والاستثمار وانتقال الثروات عبر مختلف جهات العالم، في محيط دولي متقلب، شهد بروز أزمات مالية حادة في أكثر من موقع.

وعلى الرغم من تلك الصعوبات وارتفاع قيمة بعض العملات العالمية وتصاعد سعر النفط، والتأثير السلبي للظروف المناخية في الانتاج الزراعي، وخاصة في قطاع الحبوب، فقد تمكنت بلادنا، بفضل مثابرة شعبها وسلامة اختياراتها، من تحقيق معدّل نمو سنوي بنسبة 4،5% طوال المخطط التاسع الذي يشرف على نهايته. وهي نسبة ساهم في إنجازها قطاع الصناعات المعملية بمعدل نمو بلغ 8،5%، وقطاع الخدمات بمعدل نمو بلغ 9،7% وفاق بذلك التقديرات التي كانت مرتقبة في مستوى لا يتجاوز 7،6%.

وإنّ من أبلغ المؤشرات على ما تحقق من نتائج، ارتفاع متوسط الدخل الفردي من 2000 دينار في بداية المخطط الجاري إلى 2700 دينار سنة 2000؛ بما يجعلنا نقترب من تحقيق الهدف المرسوم في برنامجنا المستقبلي.

ومما يدعم مكانة بلادنا في محيطها الاقتصادي تحسن نسق التصدير حيث تجاوز تقديرات المخطط، وبلغ معدل 6،9% سنويا، مقابل 5،9% كما كان متوقعا.

وقد تمّ ذلك في ظل التحكم في نسبة التضخم التي لم يتجاوز معدل نموّها السنوي 3،3% فقط، مقابل 3، 8 % كما كان مرتقبا حسب التقديرات.

وقد أبرز التقييم الذي قمنا به هذا العام بشأن سير المخطط التاسع للتنمية، تسارع نسق الإصلاحات، وتجاوز التقديرات في عديد الميادين، والإرتقاء بالقدرة التنافسية للإقتصاد الوطني، ودعم المناخ الإجتماعي.