خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة عشرة لتحول السابع من نوفمبر قرطاج، 7 نوفمبر 2002

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون،

أيتها المواطنات،

نحتفل اليوم، باعتزاز ونخوة بالذكرى الخامسة عشرة للتحول، ونحن نستهل مع سائر الشعوب الإسلامية شهر رمضان المعظم، أعاده الله علينا باليمن والبركة، ونتطلع إلى المستقبل بكل ثقة وعزم لكسب رهاناته ومواجهة تحدياته. فقد مرت عشرية ونصف منذ أقدمنا على إنقاذ البلاد مما تردت فيه من مخاطر، عشرية ونصف من الإصلاحات الكبرى ومن الإنجازات والمكاسب في كافة المجالات، غيرت وجه البلاد بصورة جذرية.

لقد راهنا على أصالة هذا الشعب وعبقريته وكسبنا الرهان، والآآفاق اليوم أرحب أمام تونس بفضل ما توفر لها من قدرات في مختلف الميادين ومن توازن وتماسك، بين مكونات البناء الوطني.

وإذ أعرب عن خالص شكري لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة على التكريم الذي نال تونس ونالني منذ حين، وعن تقديري لما يرمز إليه هذا التكريم من معان، فإني أتوجه بالشكر للسيد " جاك ضيوف " مديرها العام، لما جاء في كلمته من لطيف العبارات ونبيل المشاعر، محييا جهوده على رأس هذه المنظمة العتيدة ومكبرا إسهامه في تعزيز التعاون المثمر مع بلادنا.

إنها مرحلة استشرفنا معالمها منذ الذكرى العاشرة للتغيير. وتمكنا على مدى الخماسية الماضية، من تفعيل التوجهات والخطط والسياسات التي اعتمدناها لمواكبتها، ومن تحويل جل الأهداف المرسومة لبرنامجنا المستقبلي إلى واقع ملموس. ومما يضفي على هذه المناسبة الوطنية أبعادا متميزة، أنها الأولى في بناء جمهورية الغد، الأولى منذ الإصلاح الدستوري الجوهري الذي أجمع عليه الشعب التونسي بمختلف فئاته في استفتاء عام أجريناه لأول مرة في تاريخ البلاد.

جمهورية الغد، هي اليوم واقع نبنيه في نسق ثابت يكرس الإصلاحات الدستورية الجديدة. هي جمهورية الطموح، طموح كل التونسيين والتونسيات وخيارهم للمستقبل. هي جمهورية السيادة للشعب والرفعة للوطن، قوية المؤسسات، المشاركة فيها للجميع، لكل من يخدم تونس بصدق وحب وإخلاص، ولكل من يعمل من أجلها ويضحي في سبيل عزتها، دون إقصاء ولا تمييز.

إننا منا دائما أن تونس لكل التونسيين، وعملنا وسنظل نعمل من أجل أن يبقى ذلك المبدأ رباطا وطنيا وثيقا لا يفل، يحرص عليه الجميع وتضمنه قيم الجمهورية ومؤسساتها.

إن التغيير مسار متواصل والإصلاح استشراف مستمر للمستقبل لا يكتفي بمواكبة التحولات بل يعد لما بعدها.

وقد اخترنا الإصلاح منهجا لأننا انطلقنا من مخزون وطني عريق، واستلهمنا ثوابتنا ومراجعنا من فكر رواده ونضال شعبنا ومقومات شخصيته الوطنية وحضارته المتميزة.

ونحن نذكر بهذه المناسبة بكل اعتزاز وإكبار رواد الإصلاح في بلادنا وزعماء الحركة الوطنية وقادتها وشهداءها ومناضليها، من خير الدين إلى الحبيب بورقيبة، ونحيي مآثرهم وتضحياتهم وننزلها المكانة اللائقة بها لتبقى مراجع لأجيالنا القادمة ومحطات وضاءة في تاريخنا الوطني.

الصفحة : 1 - - - - - -
<< خطب و بيانات