خطاب سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة الاحتفال بالذكرى السادسة عشرة لتحول السابع من نوفمبر قرطاج، 7 نوفمبر 2003

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون،

أيتها المواطنات،

نحيي اليوم بكل اعتزاز الذكرى السادسة عشرة للتحول، وبلادنا سائرة بكل ثقة واقتدار نحو المستقبل، يحدو شعبها حب تونس والانتصار لعزتها ومناعتها، والعزم الراسخ على رفع التحديات وكسب الرهانات .

فقد تمكنا على امتداد ست عشرة سنة من تحقيق مكاسب وإنجازات هامة على جميع المستويات، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، جاءت ثمارا للمد الإصلاحي الذي دأبنا عليه منذ فجر التغيير .

وإذ أحيي بهذه المناسبة شعبنا الأبي بكل فئاته، في الداخل والخارج، شعبنا الذي انخرط بكل حماس وفاعلية في هذا المسار الإصلاحي، فإني أؤكد أننا كسبنا الرهان على نضج هذا الشعب وأهليته للارتقاء إلى أفضل المراتب .

وفي هذا اليوم أتوجه بالتحية والتقدير إلى كفاءاتنا الوطنية، ونخب بلادنا على اختلاف ميادين نشاطهم، وإلى كل من يعمل ويجتهد ويبدع حتى تبقى تونس منارة حضارية .

وأعرب بهذه المناسبة عن عميق تقديري للجامعة الإيطالية بتريست عن قرارها بمنحي الدكتورا الشرفية، شاكرا الأستاذة "ماريا باولا بانييني". رئيسة قسم العلاقات الدولية والديبلوماسية بكلية العلوم السياسية بهذه الجامعة على لطيف الكلمات والمشاعر التي تفضلت بها نحوي. كما أشكر الدكتور بوركازي الأستاذ بالجامعة نفسها على مساهمته القيمة في التعريف بتجربة تونس في ميدان التضامن وذلك بتأليف كتاب بعنوان "المقاربة التونسية في ميدان التضامن" .

كما أتوجه بجزيل الشكر إلى الإتحاد العام التونسي للشغل وإلى أمينه العام السيد عبد السلام جراد على إسناده إلي الدرع الأول للاتحاد، مقدرا ما تضمنته كلمته من معاني الوفاء لخيارات التغيير، والالتزام بالمصلحة الوطنية. وأهنئ بالمناسبة الاستاذ محمد العروسي المطوي بالتكريم الذي ناله منذ حين لنشاطه الثقافي الذي كان نموذجا للكد والعطاء .

وإذ أقدمنا على إنقاذ البلاد وتحملنا الامانة، فإننا وضعنا سيادة هذا الشعب وتحرير إرادته فوق كل اعتبار. وقد وفقنا الله إلى ما فيه خير الوطن وسؤدده، ولبى التونسيون والتونسيات نداء الجد والعمل. وكانوا في الموعد في كل مرحلة من مراحل التغيير لانجاح إصلاحاته وتفعيل خياراته .

إننا نعمل من أجل تونس، برا بالوطن وإعلاء لرايته ووفاء لشهدائه وكافة أجيال مناضليه .

وتعيش بلادنا اليوم فترة متميزة، فترة بناء جمهورية الغد، وتكريس مبادئها وقيمها في ضوء الدستور الجديد، الذي جسم إرادة الشعب من خلال أول استفتاء عام مارسه في تاريخه .

لقد وضعنا بالاصلاح الدستوري أسس المستقبل، وعززنا دعائم النظام الجمهوري وقيم الديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان. ودعمنا مكانة الاحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات، ورسمنا معالم الطريق لتونس الغد .

وسنعمل من أجل أن تكون المحطات السياسية المقبلة لبنات قوية في هذا البناء، بعد أن هيأنا لها الظروف الملائمة بتعديل المجلة الانتخابية، واعتماد نظام المراجعة المستمرة للقائمات وتقليص عدد المكاتب الانتخابية، وتيسير تعددية الترشحات لرئاسة الجمهورية وغير ذلك من الاصلاحات والاجراءات، التي تهدف كلها إلى مزيد الارتقاء بمقومات الممارسة الديمقراطية وتطوير مسارها .

الصفحة : 1 - - - - - -
<< خطب و بيانات