خطاب الرئيس زين العابدين بن علي في
إنطلاق الحملة الإنتخابية الرئاسية والتشريعية

الكرم 10 أكتوبر 2004

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المواطنون،
أيتها المواطنات،
في كافة ربوع هذا البلد الأمين وخارج أرض الوطن،

نفتتح على بركة الله الحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية، نجدد اللقاء ونجدد العهد، العهد الذي قطعناه على أنفسنا من أجل تونس، من أجل عزتها ومناعتها، من أجل رفعتها وتقدمها، نجدد العهد جميعا من أجل الوطن.

في سبيله أقدمنا على الإنقاذ فجر التحول، وأعدنا إلى الشعب سيادته وإلى الجمهورية ومؤسساتها مكانتها.

ومن أجله أرسينا مشروع التغيير على مبادئ الإصلاح والتحديث، فكان عهدا للبناء والإنجاز وتحقيق المكاسب، عهدا للمستقبل الأفضل لأجيالنا القادمة.

وكان شعبنا، رجالا ونساء من كل الأجيال، عمالا بالفكر والساعد، فلاحين وبحارة، وأصحاب أعمال، كان شعبنا في الموعد وانخرط في المسار الذي انتهجناه والخيارات التي رسمناها في كل مرحلة. إننا راهنا على نضج هذا الشعب وكسبنا الرهان.

وبكل عزم وإصرار ثابرنا على المبادرة والعمل والإنجاز وبرهن التونسيون والتونسيات على قدرة شعبنا وثراء طاقاته.

وحققنا لتونس منذ التغيير، ما بدل أحوالها في كافة مجالات الحياة، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي خمس مرات، وتعززت مصداقية بلادنا في محيطها الخارجي.

وتراجعت المديونية، وانخفض معدل نسبة التضخم إلى مستوى 3% بعد أن كانت تتجاوز الضعف.

ونشط قطاع التصدير، وتضاعف الدخل الفردي أكثر من ثلاث مرات.

وحققنا الهدف الذي رسمناه في برنامجنا المستقبلي سنة 1999 بتجاوز مستوى 3.500 دينار كمعدل للدخل الفردي سنة 2004.

إننا عملنا بكل عزم ومثابرة على الارتقاء بنوعية حياة المواطن في المدن والأرياف وفي كل المواقع.

وتغيرت تركيبة المجتمع التونسي. فقد نزل معدل النمو السكاني إلى نسبة 1.08% بعد أن كان أكثر من ضعف ذلك سنة 1987، وتحسنت ظروف الصحة والعيش ليبلغ أمل الحياة عند الولادة 73.2عاما بعد أن كان 67 عاما فقط في بداية عهد التغيير.

وتضاعف عدد الطلبة ست مرات لتفوق نسبة التدريس بالتعليم العالي 26.4% من بين الفئة العمرية 20-24 سنة. واليوم تضم مدارسنا الإعدادية ومعاهدنا الثانوية أكثر من مليون ومائة ألف تلميذ بعد ما كانوا في حدود 420 ألفا فقط.

كل ذلك بفضل الإصلاحات التي بادرنا بها للارتقاء بنظامنا التربوي لتحسين مردوده، وتأهيل مؤسساته، والقضاء على الظواهر السلبية مثل الانقطاع المدرسي وتدني نسب النجاح.

وعملنا بتلك الإصلاحات على ترسيخ مقومات هويتنا الوطنية لدى الناشئة، وتثبيت أقدامهم في معارف العصر وعلومه وتقنياته لكسب رهان الحداثة.

وإذ كانت نسبة التحويلات والمصاريف الاجتماعية من ميزانية الدولة في حدود 44% سنة 1986 فإنها تبلغ اليوم 53.5% تكريسا لرهاننا على الإنسان. فقد حرصنا على توجيه جهودنا إلى قطاعات الصحة والتعليم والتكوين والبحث والتشغيل والبرامج الاجتماعية المختلفة.

واليوم وقد بلغت نسبة التغطية الاجتماعية 86% بعد أن كانت في حدود 54.6% فقط، وتسارع نسق إحداثات الشغل وارتفعت نسبة نشاط المرأة، فقد ترسخت كل المقومات، وتهيأت كل الظروف لتحقيق النقلة النوعية المنشودة لبلادنا، حتى يواصل شعبنا مسيرة النجاح التي وضعته في فترة وجيزة في كوكبة الدول الصاعدة.

لقد كانت الفترة الماضية على الساحة العالمية مليئة بالصعوبات والتحديات، رافقتها على الساحة المحلية أحوال مناخية غير ملائمة ثم أسعار مشطة للنفط في الأسواق العالمية، وانكماش للاستثمار الخارجي بسبب تلك العوامل.

وقد شهدت بداية القرن الجديد تحولات وأحداثا كبرى، أثرت بكل عمق في الأوضاع العالمية على جميع الأصعدة، وبدلت النظام العالمي تبديلا كاملا، وأثرت في أبعاده الحضارية والدينية.

وزادتها حدة الأشكال الجديدة التي اتخذتها أعمال العنف والإرهاب، فهددت بعمق روابط التعاون والتضامن بين الدول والشعوب وصلات الحوار والتفاهم بينها.

ورغم الظروف والصعوبات، فقد توفقت بلادنا على مدى السنوات الخمس الماضية إلى الحفاظ على توازناتها والصمود أمام التقلبات الاقتصادية العالمية، والانطلاق مجددا نحو مزيد النمو والرقي وتحقيق أفضل النتائج. بل توفقنا بفضل سلامة خياراتنا، إلى إنجاز برنامجنا الانتخابي الذي كنا طرحناه على الناخبين سنة 1999 بكل عناصره وبنسبة 100%.

لقد أنجزنا ما وعدنا به شعبنا، وواصلنا التقدم على درب الرفاه والازدهار. فلم تنقطع الزيادات في الأجور إذ حرصنا على نهجنا في الوفاق الاجتماعي وسياستنا التعاقدية، التي جعلت من بلادنا نموذجا فريدا رغم الظروف والصعوبات التي ذكرناها.

نجاحنا تحقق أيضا بفضل وعي شعبنا رجالا ونساء ومنظماتنا الوطنية، أعرافا وفلاحين وبحارة وشغالين بالفكر والساعد، وبفضل شعورهم بالمسؤولية وحرصهم على المصلحة العليا للوطن.

الصفحة : 1 - - - - - -
<< خطب و بيانات