كلمة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بمناسبة الإعلان عن نتائج الإنتخابات الرئاسية والتشريعية قرطاج، 21 مارس 1994

بسم الله الرحمان الرحيم

أيّها المواطنون،

أيّتها المواطنات،

نعيش هذه الأيام في غمرة الاحتفالات بعيد الاستقلال وعيد الشباب وما يمثلان من وفاء لشهدائنا ومناضلينا ومن رمز لمناعة الوطن وعزم متجدد على مواصلة دعم مقوماته ورفع ما يواجهه من تحديات بإرادة أبنائه وبناته.

وقد ازدادت أهمية هذه الاحتفالات هذه المرة باقترانها بالانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جسّمت خير تجسيم ما يتميز به الشعب التونسي من نضج وما له من أهلية لحياة ديمقراطية متطورة.

أيها المواطنون، أيتها المواطنات،

لقد قلتم كلمتكم عن اقتناع ورويّة وعبرتم عن اختياركم بمحض إرادتكم في كنف الشفافية والوضوح وفي إطار الاحترام التام للقانون والإلتزام بالتعامل الحضاري كما دعوتكم إلى ذلك منذ انطلاق الحملة الانتخابية وعلى أساس المبادئ والقيم التي انبنى عليها العهد الجديد.

ويسعدني بهذه المناسبة أن أعبر عن خالص شكرى وتقديري لكل الناخبين والناخبات الذين صوتوا لي في الداخل والخارج نساء ورجالا من كل الفئات والأجيال والجهات كما أتوجه بعبارات الامتنان لكل الذين تطوعوا لمساندة الحملة الانتخابية الرئاسية من منظمات وطنية ووسائل إعلام وهيئات وفئات وأفراد.

وإذ أقدر الأمانة حق قدرها فإنني أجدّد عزمي وعهدي على تحمّل المسؤولية على الوجه الأكمل ما استطعت لنواصل مع كل التونسيين والتونسيات استكمال المشروع الوطني الرائع الذي بدأناه يوم السابع من نوفمبر في وضع لبناته وأخذ صرحه يكبر يوما بعد يوم بفضل تجاوبكم ومساهمتكم والذي جددتم عهدكم على مواصلة إعلانه من خلال إقبالكم على التصويت له بكثافة وتلقائيّة وإنّي أنتهز هذه الفرصة لأهنئ الناجحين في الانتخابات التشريعية من كل الأحزاب الوطنية التي عبّرت عن مساندتها للمشروع الحضاري الوطني وساهمت في تجسيم التعدّدية بمجلس النواب لأول مرّة في تاريخ تونس الحديث.

أيها المواطنون،

أيتها المواطنات،

الآن وقد توضّحت نتائج هذه الانتخابات فإن الواجب الوطني وحق تونس علينا بوضع مصلحتها فوق كل اعتبار يقتضيان منا جميعا الانصراف مجدّدا إلى العمل ومواصلة الجهد في ظلّ دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان وفي نطاق المجتمع المتماسك المتوازن لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل للارتقاء ببلادنا في كل المجالات إلى مصاف الدول الراقية المتقدمة مثابرين معا من أجل دوام عزتها وإعلاء شأنها.

واللّه وليّ التوفيق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.