15/09/2004

7 نوفمبر 87 ـ 24 أكتوبر ‏2004‏‏

عقلية الانتصار والامتياز

هذا الجيل الذي بلغ مع التغيير سن السابعة عشر عاما والذي نما وترعرع ونشأ في أجواء الديمقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان... هذا الجيل الذي يقف ليقارع رهانات عالم "الانترنات" وأجواء العولمة والكمبيوتر من أجل كسب معركة الحداثة لبناء جمهورية الغد التي ستؤسس للمجتمع الفاضل الذي يطيب فيه العيش لكل الفئات ولكل الأجيال والجهات... هذا الجيل نشأ ليكسب وينتصر لأنه في كلمة واحدة جيل عقلية الانتصارات والامتياز ورفع التحديات...

نقف اليوم نحن جيل الاستقلال وجيل الستينات مدهوشين منبهرين أمام هذا الجيل الذي ولد وأقبل لهذا العالم في فترة ما بعد التحوّل فنراه أنيقا جميلا مبتسما مقبلا لرفع كل التحديات بعقلية انتصارية لا حدود لها وبتفاؤل وحماس الفدائي المنخرط ضمن قضية آمن بها إلى حدّ التضحية بالغالي والنفيس من اجلها  !! فهذا هو الجيل الذي ستقوم عليه جمهورية الغد والذي تشبع بالقيم الإنسانية النبيلة ونهل من العلوم الصحيحة وفضيلة مجتمع المعرفة ليكون غدا في الموعد من اجل رفع التحديات والانتصار لكي يكون المجتمع التونسي أفضل وتكون تونس أرقى وأبهى وأجمل...

هكذا نرى وهكذا نؤمن... فحين كانت قنابل «  V/2  » النازية تدمر شوارع لندن وتحوّلها إلى خراب سئل "ونستن تشرشل" عن صيرورة الحرب وكان يقف أمام مدرسة لم يبق منها إلا بعض الأجزاء ابتسم ونستن تشرشل وقال "سننتصر وسننتصر لأن جيل الحرب هذا وهو يشير إلى مدرسة وقد أحاط بها تلامذتها"سوف يقهر النازيين لأنه يسعى للمعرفة ومن يسعى لهدف نبيل لا يرافقه إلا الانتصار المبين وكذلك فعل الجنرال "جياب" بجنود الفيتكونغ في فيتنام وهكذا فعل أهل اليابان بعدما شاهدوا ما حصل لهم من جراء القنبلة الذرية في "ناقازاكي"... فلقد وقف جيل التغيير ونظر ليرى أن تونس لا بترول فيها ولا بنزين وأن القائد نادى بأن لا إقصاء في تونس ولا فرق بين الفئات والجهات والأجيال والمحيط والنبات اعتنق هذا الجيل النداء وشمر على السواعد وراح في الأرض جند فداء بعقلية انتصارية حوّلت البلاد والعباد وشيّدت القناطر والطرقات والموانئ والمطارات والمعاهد والكليات والمصانع والبوارج والباخرات وغرست الأرض خضرا وغلالا وخيرات وانتشرت المواشي في الحقول ومعها المصانع والمحوّلات فأتى الحليب واللبن والسمن والعسل والورد ليعطي لتونس ميزة الفاتنات بخيراتها وجمالها وطيبة الحياة.

وحين تقف اليوم لترى هذه الحلقات والروابط بين الجهات والفئات ويقف المجتمع التونسي برمته وكأنه عائلة واحدة تكدّ وتعمل من أجل رغد الحياة فالتونسي للتونسي رحمة ونعمة وخيرات لتضاف لهذه العائلة الكبرى الحصانة والمتانة ويلتئم شمل العائلة في كل مناسبة ليتقاسم الجميع الأدوار فتغدو المواعيد الدينية فرصة للمؤمنين لرفع شأن الدين بقيادة ابن الوطن البار زين العابدين بن علي الذي يجدّد العهد لنصرة الدين في كل مناسبة من جامع الزيتونة المعمور أو جامع العابدين الأمين.

وعند المواعيد الوطنية يركع الوطن برمته إجلالا وتقديرا لدماء الشهداء وتقام في كل ربوع الوطن مواكب الاعتراف واستخلاص العبر من نضالات الأجيال السابقة وتضحياتها فيكبر فينا الوطن وتعلو في وجداننا ألوان العلم وينظر التونسي للتونسي للقسم أن يكون الجميع فداء للوطن  !!

ومع كل المناسبات يجتمع التوانسة كالعائلة الواحدة فيتذكرون ويذكرون ويعترفون : يتذكرون نضالات الأوائل ويعترفون لهم بالجميل وأنهم على العهد باقون ويذكرون ما يتحقق في كل الجهات بدون فوارق أو امتيازات فينبهرون وللقائد يعترفون بالجميل وبه ومعه تستطيب في هذه الربوع الحياة  !!

هكذا هم التوانسة شعب يحب الحياة والابتسامة شعب ضاحك لانه متفائل وشعب امتلأ وجدانه بعقلية انتصارية فولاذية لا توازيها آبار نفط ولا حقول ذهب ولا كنوز سليمان أو ما كان للملوك من خيرات... من زمان  !!

فالثروة في تونس هي الإنسان ووحدة التعامل في تونس تقوم على احترام حقوق الإنسان وضمان جمهورية الغد ومجتمع المعرفة ليجد الفرد المناخ والمحيط الذي يخول له الانعتاق وتفجير مواهبه الخلاقة فيسمو بعطائه للمجتمع كإلاه خلاق فاعل في مجتمع يضمن له حرية الخلف والإبداع والتعبير في كنف احترام الفرد والآخرين حسب تشاريع ودساتير أرساها مجتمع المعرفة المجتمع الفاضل الذي يعتبره التونسي أفضل كنز وهدية للأجيال الصاعدة ولتونس الغد خير ضمان وأفضل أمان...

فمجتمع الحداثة الذي ترعرع فيه جيل التحوّل هذا هو مجتمع رسالة متكاملة المعالم والأهداف الإنسانية أعلنها منذ فجر السابع من نوفمبر ابن الوطن البار زين العابدين بن علي لتكون ثمارها بعد سبعة عشر عاما بيننا : جيل جديد وعقلية انتصارية جديدة تؤمن بالوطن بربوعه بدون تفرقة بين الفئات والأجيال أو الجهات وجيل يسعى لإرساء جمهورية الغد على أسس الحداثة والديمقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان وتدعيم ركائز مجتمع المعرفة لرفع كل التحديات من أجل ضمان عزة ومناعة الوطن اليوم وغدا وللأبد : فمع بن علي ضمان للأمن في هذه الربوع والأمان ومع بن علي جيل الانتصار من أجل إسعاد هذه الديار ومع بن علي من أجل تونس النصر والانتصار.

رجوع