15-09-2004

التجربة الجديدة للتعددية التونسية

جورج الراسي

في تجربة فريدة من نوعها، تتجه تونس الى التقدم خطوة أخرى على طريق ترسيخ ديموقراطية تعددية، في ظل معدلات نمو مرتفعة، وفي اجواء من الاستقرار تحسدها عليه دول كثيرة قريبة وبعيدة.
فقد أعلن المجلس الدستوري التونسي في 25 آب الماضي عن قبول ملفات المرشحين الراغبين بخوض الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الرابع والعشرين من تشرين الأول المقبل.
وهذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها هذا المجلس الذي تأسس عام 1987 هذه المهمة، طبقاً للإصلاحات الدستورية التي أقرها الاستفتاء الشعبي الذي نظم في السادس والعشرين من ايار 2002، والتي كلفته الاشراف على العمليات الانتخابية الرئاسية والتشريعية في جميع مراحلها.

ووفقاً للقانون الانتخابي، فان عملية تقديم الترشيحات ستتواصل الى الثالث والعشرين من أيلول المقبل، على ان تبدأ الحملات الانتخابية رسمياً في العاشر من تشرين الأول وحتى الثاني والعشرين من الشهر نفسه، أي قبل يومين من فتح صناديق الاقتراع.
وفي مطلع شهر ايلول الجاري بدأ المرصد الوطني للانتخابات الذي شكله الرئيس زين العابدين بن علي في آذار الماضي عمله. وقد عين رئيس مركز تونس للتحكيم التجاري رئيساً لهذا المرصد الذي يضم 14 عضواً. وهو بالطبع غير كاف بحد ذاته لتغطية الدوائر الانتخابية الست والعشرين، ومكاتب الاقتراع التي يتجاوز عددها الأربعين الفاً، الا أن المرصد سيستعين بوسائل الاعلام، وبمؤسسات أخرى، لمراقبة سير العمليات الانتخابية الرئاسية والتشريعية. ومن الطريف ان الرئيس بن علي قدم ترشيحه رسمياً لولاية جديدة من خمس سنوات في الثالث من شهر أيلول. وكان تولى الحكم في 7 تشرين الثاني 1987. وقد دعا الرئيس زين العابدين في خطاب له بمناسبة الذكرى الـ47 لاعلان الجمهورية التونسية (25 تموز 1957) الى "التعبئة" استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وأبرز في خطاب القاه في اختتام اشغال اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديموقراطي الحاكم في 11 تموز الماضي ان الاصلاحات السياسية التي بادر بها، وفي مقدمتها تعديل بعض احكام القانون الانتخابي، وتعديل الفصل الاربعين من الدستور، انما هي اصلاحات لضمان التعددية للانتخابات الرئاسية. ومن المعروف ان التعديلات التي تم اقرارها لم تعد تحدد عدد الولايات الرئاسية بثلاث، مدة كل ولاية خمس سنوات، كما انها رفعت السن الأقصى للمرشحين من 70 الى 75 سنة.

رجوع