وتنشط في تونس أكثر من 8000 جمعيّة تتمتع بحماية القانون المتعلق بالجمعيات الصّادر في أفريل 1992، الذي ينصّ على أنّه لا يمكن حلّ أي جمعية إلاّ بقرار من المحكمة . وتشكّل الجمعيات عمادا أساسيا من أعمدة المجتمع المدني .

حقوق الإنسان والإصلاح الجوهري للدستور

لقد كرّس الإصلاح الدستوري لسنة 2002 المبادئ الأساسية التي قام عليها تغيير السابع من نوفمبر، ولا سيّما شمولية حقوق الإنسان وتكاملها، ومبادئ علويّة القانون والتعدديّة، وقيم التضامن والتسامح والحرية .

وعزّزت تعديلات دستورية جديدة حماية الحياة الخاصة للأشخاص، كما كرّست مبدأ عدم انتهاك سرّية الاتصالات وقدسيّة المعطيات الخاصة .

ويؤكّد الفصل الخامس من الدستور على الأهمية التي توليها الجمهورية التونسية لحقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها . كما ينزّل كرامة الإنسان منزلة رفيعة .

ويتماشى تكريس حرمة الاتصالات وحماية المعطيات الخاصة في نصّ الدستور مع الخطوات الكبيرة التي قطعتها تونس في مجال تأمين الارتباط بشبكة الأنترنيت والاستفادة من خدمات التكنولوجيات الحديثة للمعلومات . والواقع أنه يوجد في تونس ما يزيد على نصف مليون مستعمل للأنترنيت وتمّ ربط المعاهد العليا والجامعات ومراكز البحث العلمي والمؤسسات الطبيّة والبنوك والشركات بشبكة الأنترنيت .

الحقّ في التنمية :

وفي ذات الوقت الذي تعمل فيه تونس على النهوض بالحقوق السياسية والمدنية، تحاول أيضا تأمين حقوق مواطنيها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية .

وقد ارتقى نصّ الدستور المعدّل بواجب احترام قيم التضامن والتآزر إلى مستوى الالتزام الجماعي .

وبالإضافة إلى الأخذ بأيدي المحتاجين من المواطنين والعمل على النهوض ببعض المناطق من البلاد (التي اصطلح على تسميتها بمناطق الظلّ) ، تسعى تونس إلى تأمين تمتّع كافة مواطنيها بحظوظ متساوية للاستفادة من ثمار التقدّم والازدهار بكيفية عادلة .

وتمثّل الطبقة المتوسطة في المجتمع التونسي حوالي 80 % ، ويقدّر معدّل أمل الحياة عند الولادة بـ73 عاما (مقابل 67 عاما سنة 1987). وتتجاوز نسبة التمدرس 99 % بين الأطفال البالغين ستّ سنوات . ومن ناحية أخرى، يقدّر الدّخل الفردي حاليا بـ3.358 دينارا، وتبلغ نسبة الربط بشبكة توزيع الماء الصالح للشراب 94 % وبشبكة الكهرباء 96 % . ويقارب عدد مستعملي الشبكة الوطنية للاتصالات 3 ملايين مستعمل، وقد ارتفعت نسبة الارتباط بخدمات الاتصالات من 3 مستعملين من كلّ 100 ساكن سنة 1987 إلى 15 مستعملا من كل 100 ساكن في نهاية 2002 . ويبلغ عدد مستعملي الهاتف الجوّال حاليا 1,5 مليون مستعمل .

حقوق المرأة : جزء لا يتجزّأ من حقوق الإنسان

لقد تمكنّت المرأة التونسية بفضل مجلّة الأحوال الشخصيّة في 13 أوت 1956 من التمتّع بالمساواة في الحقوق مع الرجل بما في ذلك الحقّ في حريّة اختيار زوجها والحقّ في طلب الطلاق القانوني أمام محكمة عدليّة (مع إمكانية دفع تعويضات للطرف المتضرّر). وقد تمّ تحديد السنّ الدنيا للزواج بـ17 سنة بالنسبة للبنت وبـ20 عاما بالنسبة للشبان .

وأدخلت خلال سنة 1993 تنقيحات قانونية في اتجاه تعزيز المساواة وإرساء علاقات الشراكة بين الزوجين . وتمّ إنشاء صندوق خاصّ بهدف تأمين دفع جراية النفقة للمرأة المطلّقة وأولادها . ويحجّر القانون كافة أشكال التمييز ضدّ المرأة سواء في العمل أو داخل المجتمع بصفة عامّة . وفي سنة 1998 تمّ إحداث نظام الملكيّة المشتركة بين الزوجين والتنصيص عليها ضمن الصّداق . ومكّن اعتماد مجلّة القانون الخاصّ من إرساء قواعد عصريّة لتسوية الخلافات العائلية ذات الطابع الدولي . وصادقت تونس على كلّ آليات الأمم المتحدة المتعلّقة بحقوق الإنسان .

وتشارك المرأة حاليا في كافة مجالات الحياة، حيث تمثّل قرابة 25 % من السكان النشطين، و25,7 % من القضاة و26 % من المحامين . ويبلغ عدد المؤسسات التي تديرها نساء حوالي 10.000 مؤسسة . ويؤمّ المدارس الابتدائية 99 % من الأطفال الذين تبلغ أعمارهم ستة أعوام، صبيانا وبنات . ويمثّل العنصر النسائي 55 % من مجمل طلاب الجامعات . وعلى صعيد الحياة العامة، تمثّل النساء نسبة 11,5 % من أعضاء مجلس النواب وأكثر من 20 % من أعضاء المجالس البلديّة . كما تضطلع عدة نساء بمسؤوليات عليا في الحكومة والسلك الدبلوماسي .

الحق في حريّة الرأي والتعبير

لقد تمّ تعزيز حرية الرأي والتعبير من خلال عدّة إجراءات وتدابير من بينها العديد من الإصلاحات التي أدخلت على قانون الصحافة (سنوات 1988 - 1993 - 2001) بهدف زيادة دعم الحريات العامة، من ذلك مثلا أن تنقيحات سنة 2001 ألغت جريمة ثلب النظام العام وإمكانية إصدار أحكام بالسجن ضدّ الصحافيين بتهمة الاعتداء بالشتم .

ولم يعد ممكنا إيقاف أي جريدة عن الصدور في تونس بدون قرار قضائي .

ويتسم المشهد الإعلامي التونسي اليوم بالتفتّح والتعدّدية . وأصبح بإمكان كلّ مواطن تونسي في مختلف أنحاء البلاد الاستفادة بخدمات الإنترنيت والقنوات التلفزية الفضائية والجرائد والمجلاّت الأجنبيّة .

ويمتلك الخواص جلّ الصحف والمجلاّت التي تصدر بالبلاد وقد تعزّز مؤخّرا تفتّح المشهد الإعلامي وتنوّعه بفضل قرار الرئيس زين العابدين بن علي بفتح الفضاء السمعي البصري أمام القطاع الخاصّ . وهكذا بدأت أول محطّة إذاعيّة خاصة في بثّ برامجها يوم 7 نوفمبر 2003 . وتتمتّع صحف أحزاب المعارضة من ناحيتها بمنحة سنويّة (أمر 10 افريل 1999) وكذلك بتخفيضات على تكلفة الورق وبإعفاءات من دفع المعاليم الجمركية على المعدّات المستوردة المستعملة في طباعة الجرائد .

وقد توجّه الرئيس زين العابدين بن علي، يوم 03 ماي 2001 إلى الصحافيين بكلمة حثّهم فيها على الكتابة في كل المواضيع مبيّنا أنه لا تُوجد مواضيع محرّمة باستثناء ما يمنعه القانون وأخلاقيات المهنة، وأنه من مسؤولية الإعلام العمل على تغيير العقليات بما في ذلك لدى بعض المسؤولين الذين عليهم أن يتقبّلوا النقد .

آليات حماية حقوق الإنسان

لقد تمّ إنشاء العديد من الآليات الناجعة للنهوض بحقوق الإنسان، من بينها اللجنة العليا لحقوق الإنسان والحرّيات الأساسية التي أحدثت سنة 1991 . وهذه اللجنة تضمّ نخبة من الخبراء المختصّين في حقوق الإنسان في مختلف الميادين وتعدّ تقريرا سنويّا يتمّ رفعه إلى رئيس الجمهورية . وهناك آليات أخرى تتمثّل خاصة في وحدات حقوق الإنسان بوزارات الشؤون الخارجية، والعدل وحقوق الإنسان، والداخلية والتنمية المحلّية . وقد أحدثت هذه الوحدات سنة 1992 كآليات إضافية لحماية حقوق الإنسان والنهوض بها .

وعلاوة على ذلك، قرّر الرئيس زين العابدين بن علي سنة 1993 إحداث جائزة رئاسية لحقوق الإنسان تسند إلى الشخصيات والمنظمات والمؤسسات والأشخاص الذين يتميّزون بمساهمتهم البارزة في النهوض بحقوق الإنسان ونشر ثقافتها على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي .

الصفحة : - 2