18/10/2004

تونس : لماذا تساند مكونات المجتمع المدني بن علي لولاية جديدة

بقلم جمال الشريف

يلاحظ المتابعون للشأن التونسي والاستعدادات الجارية للانتخابات الرئاسية التي ستجري في 24 من الشهر الحالي، المساندة القوية التي حظي بها ترشح الرئيس زين العابدين بن علي لولاية جديدة، حيث سانده حزبان معارضان يعتبران من اهم الاحزاب السياسية التونسية كما ساندته كل من نقابة العمال ونقابة الاعراف اللتان تتمتعان بتأثير كبير في المجتمع هذا بالاضافة طبعا الى مساندة اتحاد المرأة وعديد الجمعيات الاهلية. 

ويقول ملاحظون ان مكونات المجتمع المدني التونسي عبرت عن مساندتها هذه للرئيس بن علي لما وجدت في سياساته منذ تغيير السابع من تشرين الثاني 1987 من حرص على استشارتها في كل ما يتعلق بالشأن الوطني. 

فقد مثل نهج الاستشارة ميزة بارزة طبعت العمل السياسي والفعل التنموي في تونس خلال السنوات السبع عشرة المنقضية التي تلاحقت على مداها الشواهد والدلالات المجسدة لارتقاء هذا النهج الى مرتبة نمط للحكم واسلوب للادارة في بلد راهن ولا يزال على موارده البشرية وعلى كفاءاته من اجل مجابهة تحديات الانماء والبناء ومواجهة رهانات الانخراط في حضارة العصر. 

وفي سياق هذه المقاربة التونسية المنبثقة عن ادراك عميق لمقتضيات تطور المجتمع التونسي ووعي دقيق بمتطلبات مسايرة تحولات الفضاء الدولي المعولم جعل الرئيس زين العابدين بن علي الاستشارة عنصرا محوريا ضمن التمشي الرامي الى اشراك التونسيين والتونسيات من مختلف الفئات والشرائح وسائر الانتماءات والمواقع في صياغة الخيارات الوطنية الكبرى ورسم معالم المستقبل في شتى الميادين لا سيما ذات البعد الاستراتيجي وذلك وفقا لنظرة استشرافية واعية بالتحولات. 

وتبرز هذه المعاني جلية في خطاب الرئيس بن علي في الذكرى الثامنة للتحول يوم 7 تشرين الثاني 1995 الذي ابرز تطور اعتماد نهج الاستشارة تبعا لنضج التغيرات والتحولات التي عاشها المجتمع التونسي بما رسخ في تونس «سلوكا استشرافيا» اعتبره بن علي «قوام الاستعداد السليم للغد وصمام الامان ضد المفاجآت وثقافة جديدة» تربط الحاضر بمستقبل الآجال الصاعدة. 

وتأسيسا على الوعي بأن الشباب يظل محط الرهان لرفع تحديات التنمية وبناء مجتمع التقدم والحداثة فقد سجلت سنوات التغيير في تونس حلقات متلاحقة من فضاءات الحوار والاستشارة استهدفت الاصغاء لمشاغل الشباب التونسي وطموحاته وتمكينه من فرص حقيقية واسعة للاسهام في رسم الاختيارات الوطنية المستقبلية. 

وتأسيسا على نفس هذه الخيارات مثل نهج الاستشارة القاعدة التي انبثقت عنها عديد الاصلاحات السياسية التي طالت مختلف مؤسسات النظام الجمهوري اذ تم الحرص على اشراك الاحزاب السياسية والمنظمات الوطنية الكبرى وعديد مكونات النسيج الجمعياتي في مسار اعداد واصلاحات التنقيحات التي شملت النصوص المرجعية المنظمة للحياة العامة والسياسية في البلاد وفي طليعتها الدستور التونسي الذي كانت الاصلاحات الجوهرية المدخلة عليه محل اجماع وطني واسع يمثل الاستفتاء العام المنظم في ايار 2002 ابرز شواهده. 

كما تشكل الثقافة رافدا خصبا لعملية التنمية الشاملة في تونس واساساً متينا ارتكنت اليه الاصلاحات في سائر الميادين. 

وفي تجسيد لهذه المكانة المتميزة كان للمبدعين والمثقفين التونسيين استشراف مستقبل الوطن ورسم ملامح النموذج المجتمعي المنشود. وعلى هذا الصعيد تعد الاستشارة الوطنية حول الثقافة التي عاش اهل الفكر والابداع في تونس على ايقاعها خلال اشهر طويلة امتدت من تشرين الثاني 2001 الى آذار 2002 حدثا فارقا دشن مصالحة المثقف والمبدع مع مشاغل الوطن والمواطن وانخراطه الطوعي في مسار صياغة مستقبل افضل. 

وفي سياق متصل بدأ التونسيون في الخارج التصويت لانتخاب رئيسهم من بين 4 مرشحين بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته زين العابدين بن علي.

رجوع