12/10/2004

من أجل إنجاح التجربة التعددية

بقلم نجم الدين العكّاري

شكل انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية قبل يومين حدثا بارزا جسّم إرادة الرئيس بن علي الكبيرة في تكريس التعددية والتنافس النزيه وحياد الإدارة، وهو ما يؤكد أن المسار الديمقراطي التعددي الذي بشّر به بيان السابع من نوفمبر واتخذ نسقا تدريجيا وعقلانية ثابتا، أعطى ثماره على الميدان وأسس لتجربة تبدو متفردة.

ويذكر المتابعون الموضوعيون لخطب وتصريحات الرئيس بن علي منذ أكثر من سنة أنه شدد في أكثر من مناسبة على أهمية هذه المحطة السياسية التعددية، التي نعيش اليوم أدق مراحلها وأهمها، في ترسيخ الديمقراطية والتعددية، وتعهّد بأن تدور في كنف الشفافية والنزاهة وحياد الإدارة وتطبيق القانون الانتخابي على كامل الأطراف ولفائدة كل الأطراف.

ولا شك أن من تابع عن قرب انطلاق العملية الانتخابية، منذ دعوة الناخبين إلى انتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء مجلس النواب قبل نحو ثلاثة أشهر من الآن، من احترام للقانون الانتخابي وتعديلاته الأخيرة، والذي كان محل اتفاق من كل التونسيين بمختلف انتماءاتهم السياسية، لمس الحياد التام للإدارة، التي عملت على القيام بدورها ومهامها بما يفرضه القانون، وسعت إلى إعطاء الناخبين والمترشحين كامل الحقوق التي كفلتها القوانين والتشريعات التونسية الرائدة، والعدل بين كل الأطراف المتنافسة، دون التحيّز لأي طرف مهما كان موقعه.

هذا العدل أو الحياد التام، برز عند تقديم نفس المبالغ المالية بعنوان المساعدة العمومية على تمويل الحملات الانتخابية لكل التشكيلات المشاركة في كل دائرة في الانتخابات التشريعية، ولكل مترشح من المترشحين الأربعة في الانتخابات الرئاسية.

هذا العدل برز أيضا عند توزيع حصص التعريف بالبرامج الانتخابية عبر الإذاعة والتلفزة لمن طلب ذلك من القائمات المترشحة واعتماد القرعة لذلك وتساوي المدد الممنوحة لكل المتمتعين بهذا الحق الدعائي.

معاملة كل المشاركين في الانتخابات على قدم المساواة كانت أيضا عبر تخصيص أماكن لتعليق الملصقات والبيانات في نفس الأمكنة وبنفس الحجم، ووضع مئات الفضاءات العمومية أمام الجميع لعقد الاجتماعات العامة بالناخبين التي يكفلها القانون.

ولئن تفاوت حجم التعليق والحضور في الشارع بين المشاركين في الانتخابات، فإن هذا الفعل ونسقه لا دخل فيه للإدارة وأعوانها، بل إن ذلك محل تنافس، والأكيد أن الغلبة فيه ستكون للطرف الذي يفلح في تعبئة الناخبين وتوظيفهم لإدارة حملته وإنجاحها.

إن نجاح مرحلتي التسجيل وتوزيع بطاقات الاقتراع وانطلاق الحملة الانتخابية تؤشران إلى نتيجة إيجابية سيستفيق عليها التونسيون يوم 25 أكتوبر الحالي، إذ مهما كان اسم الفائز أو الفائزين في هذه الانتخابات العامة، فإن المنتصر الحقيقي والأهم سيكون ترسيخ التعددية والديمقراطية وغرس عقلية الاختلاف وقبول الآخر ومشاركته في الفعل والإنجاز من أجل مصلحة الوطن وتحقيق الأهداف الوطنية.

رجوع