19-10-2004

التجديـد لـ "بـن علـي" مطـلب عربـي أيضـا··

*عبد المجيد الجمني

لا مجال للشك في أن فكرة الاصلاح هي فكرة عريقة في الفكر السياسي العربي الحديث والمعاصر، فلقد تبنّاها ودعا إليها مفكرون عرباً منذ بدايات القرت التاسع عشر وعليها نهضت مشاريع مقاومة الاستعمار وإقامة الدولة العربية الحديثة، وتبنّتها النخب الفكرية والسياسية وهي تدخل معارك تحرير مجتمعاتها والانتقال بها من طور التخلف الى طور التقدم· وعندما أخفقت مشاريع التنمية والتحديث العربية كان لا مناص من العودة الى فكرة الاصلاح للارتقاء بالتشريعات والمؤسسات والذهنيات أيضا، بما يكفل حفظ كرامة المواطن العربي ودعم حقوقه وتطويرها، وتغيير موقعه من العالم·

لذلك لم تفاجئ الكثير منّا دعوات الاصلاح التي اشتدت حماها، وتعددت وتنوعت مصادرها وأصواتها ومشاريعها خلال الاشهر الماضية، علما أن أفكار الاصلاح - الذي اتخذ مسميات عدة- لم تكن غريبة عن العديد من الساحات العربية، حيث طرحت العديد من الرؤى والتصورات حول كيفية النهوض بالواقع العربي ليكون مستجيبا للتطلعات المشروعة لشعوبه، وحتى يكون مواكبا للتحولات العالمية العاصفة التي طرحت أفكارا ومفاهيم جديدة في مجال التنمية وحقوق الانسان والتربية والتعليم والامن والاستقرار الخ···

كما أن بعض الساحات العربية تشهد على أن فكر الاصلاح تجاوز مستوى التطلعات والافكار المجرّدة الى واقع محسوس حيث وضعت الاستراتيجيات الشاملة لتحقيقه، واعتمدت المعايير لتقويم منهجه وثماره·

الدرس والنموذج

وفي المشهد العربي الذي يتحرك لفكرة الاصلاح بحماس وبأنساق متفاوتة، تحضر التجربة التونسية لتقدم للعرب الذين تحولت أحلامهم المشروعة الى أوهام، والممكن على جغرافيتهم الى مستحيل، درسا بليغا في ترجمة الآمال الى واقع والاستحالة الى ممكن، والمنشود الى موجود، والامنيات الى حقائق· وهي بهذا الدرس النموذج تقطع الصلة مع ابتلي به الشعب العربي من شعارات ومشاريع وتبقى مجرد أوراق على الرف إما لافتقارها لإرادة التجسيم أول لعجزها عن توفير الآليات التي تكفل تحقيق أهدافها، وإما لقفزها على الواقع أو لغياب المقاربة العقلانية والواقعية في إدارة التدفقات الداخلية وكذلك التحديات والصراعات الخارجية·

الطموح·· سيّد الاجوبة

أن التجربة التونسية في الاصلاح والتغيير، وهي تعيش ربيعها السابع عشر، تثبت مع السنوات قدرتها على التجدد والمواكبة وعلى الانجاز والوفاء بالوعود بما يستدعي بدوره الوقوف عنده قراءة وتحليلا، وما يشكل أيضا قطيعة مع العديد من التجارب العربية التي سرعان ما تحنّطت وأقامت حول حقولها سياجا دوغمائيا أوقف نبض الحياة فيها وحال دون تطورها واستمرارها·

ومن الجوانب الاخرى التي تستوقف المراقب للتجربة التونسية علوّ سقف التطلعات فيما ترسمه من أهداف وتضعه من برامج بالنظر الى إمكانات تونس المادية، ما يجعل مقولة أن السياسة فنّ الانحياز للممكن محل إعادة نظر·

ويكفي أن يعلم العرب أن البرنامج المستقبلي الذي اقترحه الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في انتخابات 1999 واشتمل على خمسة عشر فصلا تضمنت كل جوانب حياة التونسيين وكل شرائحهم وفئاتهم، ولم يستثن منطقة، وأحاط بجميع القطاعات، كان يُبدي ساعة طرحه من الطموح ما قد يكون أثار لدى بعض من لا يعرفون طبيعة الرجل وقدرته على رفع التحديات وإصراره على الفعل، شيئا من الخوف على مستقبل الوعود الواردة في ذلك البرنامج·ولكن، مثلما تأكد للتونسيين والعرب والعالم من حولهم أن مفردات البيان الاول لحركة السابع من نوفمبر قد وجدت طريقها الى التجسيد وأصبحت بذلك- وكما وعد الرئيس زين العابدين بن علي- تونس لكل التونسيين وجديرة بحياة سياسية متطورة، فقد تأكيد العرب والعالم معهم مرة أخرى، وهم يشاهدون التحول الكبير الذي تشهده تونس وسرعة تحقيق الانجاز وشموليته، وإرادة التنفيذ والمتابعة التي كان الرئيس بن علي ينفخ فيها من عقله وروحه لتدفع التونسيين جميعا للانخراط الفاعل لبلوغ الاهداف المرسومة، أنهم أمام بلد صاعد يتوافر على اقتصاد حيوي وتنافسي، وبنية أساسية متطورة، بلد ترسخت فيه مبادئ الديمقراطية والعدل والمواطنة وقيم التضامن والتكافل والتآزر، بلد تورق فيه شجرة المعرفة وصناعة الذكاء، وينهزم فيه الفقر وتتراجع البطالة ويزداد دخل الفرد وتتاح فيه فرص المبادرة والنجاح للجميع، بلد تتجذر فيه قيم الحداثة واعتبارها تجديدا للأصول وانخراطا في مسيرة الانسانية وإضافة لمخزونها الكوني، بلد التعليم فيه بكل مراحله حق للجميع، والمرأة شريك فاعل كامل الواجبات والحقوق في مسيرة النهوض والتنمية وكسب معارك الوجود·

ضخامة الرهان وشموليته

ولما كان بن علي يرفض لغة الرضى عن النفس، ويشغله ما لم ينجز عما تحقق، ويتطلع باستمرار لآفاق أرحب تحفظ لتونس رسالتها التاريخية، وتسكنه أسئلة المستقبل أكثر مما يشده الماضي ولا حتى الحاضر على ضخامة منجزه وتعدد رهاناته، فإن برنامجه لانتخابات 2004 والذي وسمه "لتونس الغد" جاء بدوره سفرا محيطا بكل تطلعات مواطنيه، مجيبا عن الاسئلة التي يطرحها واقع تونس الجديد ذاته، برنامج ارتقت فصوله من 15 فصلا سنة 1999 الى 21 فصلا سنة 2004 في دلالة واضحة على أن الرجل هو الرجل ووحده الطموح صار أكبر، فضلا عن أن الرقم 21 فيه من الدلالة ما يمكن إيجازه في أنه يعني كسب رهانات القرن الجديد والاتنتماء الفاعل الى ناديه والانتقال بتونس من كوكبة البلدان الصاعدة الى مجموعة الدول المتقدمة·

ولئن لا يتّسع المجال هنا الى تعداد الاهداف المرسومة في هذا البرنامج، فإننا نكتفي بالاشارة الى بعضها للاستدلال على ضخامة الرهان وشموليته، من ذلك اعتبار التشغيل الاولوية المطلقة، والاستمرار في ابتكار الآليات المساعدة على استكشاف الطاقات الكامنة للتشغيل في كل منطقة، والانتقال من الحق في التعليم الى الحق في النجاح الى جانب استكمال مقومات المدرسة الافتراضية وتوفير حاسوب لكل قسم ومركز للطب الجامعي في كل جامعة، وألف اختيار أمام الطالب وزوال الانقطاع المدرسي في المرحلة الاولى من التعليم الاساسي، والارتقاء بنصيب البحث العلمي الى 1.25% من الناتج الاجمالي، وقطب تكنولوجي أو محضنة مؤسسات في كل ولاية (محافظة)·

وحفزا للمبادرة سيكون المسعى باتجاه إحداث 70 ألف مؤسسة أو مشروع جديد خلال السنوات الخمس المقبلة ومركز أعمال في كل ولاية وتمويل ملائم لمختلف مراحل تطور المؤسسة·

ولإرساء الارضية الملائمة لبناء اقتصاد المعرفة وتحويل تونس الى قطب اقليمي في الانشطة الواعدة، ومن الاهداف بلوغ 80% من التغطية الهاتفية، والالغاء التدريجي لمعاليم الاشتراك بشبكات الهاتف ومليون حاسوب يستخدم، وعنوان الكتروني لكل مواطن للانترنت في كل قرية ومنحه في حدود 50% من الكلفة لكل شاب يبعث مشروعا في ميدان تكنولوجيا الاتصال، وأخرى بـ 5000 دينار وايواء مجاني للجمعيات التي تنجز موقع "واب"·

أما في المجال الاقتصادي، وبهدف تحقيق نمو أسرع واندماج أكبر في الاقتصاد المعولم، فقد حدد البرنامج سقف التضخم بـ 3% ونسبة عجز الميزان الجاري للمدفوعات الخارجية في حدود 2.5% من الناتج المجلي الاجمالي، ونسبة التداين الخارجي أقل من 45% من الدخل الوطني المتاح وتحويل تونس الى مركز عالمي للتجارة والخدمات وتوفير نسبة 18% من الناتج الداخلي الخام لقطاع الخدمات والانشطة الواعدة والمتجددة، إضافة الى تخفيف الضغط الجبائي والاعباء الموظفة على المؤسسات وحوافز مالية ومصرفية أخرى الى جانب توفير بنية أساسية حديثة تواكب الاقتصاد الجديد، وإدارة عصرية سوف تتخلص من نسبة 90% من التراخيص لتعوض بكراسات شروط·

ولما كانت الفلاحة نفط تونس الذي لا ينضب، وسلاحها الاخضر وعنوانها الدائم فقد احتوى البرنامج على عديد العناصر التي توفر للانتاج الزراعي هيكلية حديثة من ذلك تحقيق 50% من الانتاج الزراعي الوطني من المناطق السقوية ومضاعفة الانتاج البيولوجي ليبلغ مستوى 200% سنة 2009 ·

وبما أن الثقافة عند بن علي سند للتغيير وقاطرة أساسية للتحديث والتنمية فإن ميزانيتها ستبلغ 1.5% من ميزانية الدولة سنة 2009 ·

ثمار البرنامج لم تستثن المرأة والشباب وتونسيّي المهجر ولم تغفل عن الابعاد السياسية حيث شددت على أن الاصلاح السياسي خيار ثابت ومسار لا يتوقف· ويبقى في صدارة الابعاد الاجتماعية رفع دخل الفرد ليتجاوز 5 الاف دينار سنة 2009 وحماية أكبر للقدرة الشرائية للمواطن وحماية أكبر للمستهلك ورعاية صحية أشمل وأفضل وتغطية اجتماعية أوسع علما أنها تبلغ الآن نسبة 86%·

جدلية الوعد والانجاز

لم يطرح التونسيون أي نقطة استفهام وهم يستمعون أو يطلعون على مشروع تونس الغد- والذي سردنا أعلاه بعضا من فيضه- رغم أنه يطرح في ظرف اقتصادي دولي يتسم بعدم الاستقرار والصعوبة، ولم يساورهم شك في واقعية هذا المشروع وقابليته للترجمة الحقيقية على أرض الواقع· وقد عبرت الجماهير الشعبية ومكونات المجتمع المدني بما فيها بعض أحزاب المعارضة عن ترحيبها بهذا البرنامج وتبنيها له ورأت فيه طورا جديدا من التغيير يترجم فيه بن علي مرة أخرى قدرته على استقراء متغيرات الواقع واستيعاب حقائق العصر، ويتجلى من خلاله منزعه الاستشرافي الذي يطبع سياسته في إقامة عهد تونس الجديد·

وغياب الاسئلة مرده الى قناعة التونسيين الراسخة أنهم في ظل قيادة تنجز كل ما تعد به وثقتهم أن بلادهم قد حققت في مرحلة من أعقد مراحل تاريخ البشرية ما كان لأمس قريب ولشعوب نامية عديدة يتنزل في خانة الحلم·· فكيف وبلادهم تقف اليوم على أرضية وقاعدة سياسية واقتصادية واجتماعية من الصلابة ما يجعلهم يرددون أن المستحيل لم يعد تونسيا، وأن ملامح تونس الغد تجد في الواقع القائم والحقيقة المعيشة سندها وتستمد منها شواهد إمكانية إنجازها·

إن تفاؤل التونسيين هذا لا ينطلق من فراغ وإنما هو تفاؤل يستند الى مؤشرات وأرقام والى حقائق موضوعية وتواريخ معلومة، وقبل هذا وذلك الى ثقة التونسيين في أنفسهم، تلك الثقة التي أعادها تغيير السابع من نوفمبر إليهم·· ثقتهم في قدرتهم على الفعل الحضاري الشامل، وثقتهم في المقاربة السياسية التي تدير شؤونهم وتسوس أمرهم، تلك المقاربة التي استطاعت، وبنجاح، أن تجيب عن أسئلة الراهن وتستشرف أجوبة القادم من التحولات والمتغيرات واستطاعت أن تعوض شحّ الجغرافيا وقلة الموارد الطبيعية بإرادة الانسان··· الانسان المالك لأرقى درجات المعرفة والمهارات ولحرية المبادرة في الخلق والابداع في كل المجالات·

هكذا تحوز تونس سبقها وريادتها في محيطها العربي لا بامتلاكها الوعي المتقدم لما هو مطلوب للنهوض بالمجتمع والاستجابة لتطلعاته فقط، وإنما أيضا بإرادة الفعل والانجاز التي تطبع قيادتها الحريصة على الايفاء بكل ما تعد به·

مطلب عربي

وعلى هذا الاساس، يمكننا الجزم أن مطلب التجديد لزين العابدين بن علي قد تحول من مطلب شعب تونس الى مطلب عربي، فالشعوب العربية تجد في مقاربته من الصواب والنجاعة والشمولية ما يوفر حزام الامان لتحصين الذات العربية ويساعدها على امتلاك المستقبل في قرن فيه من التحديات والرهانات ما يستوجب القطيعة النهائية مع كل أشكال الارتجال أو غياب الاستراتيجية، وهو ما أدركه زين العابدين بن علي قبل أن تعصف رياح التغيير بالعالم، حيث استبق الاعصار باعتماد مقاربة في الاصلاح والتغيير والتحديث تجمع بين التنمية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية ولا تنفصل عن بناء دولة القانون والمؤسسات، وإطلاق الحريات في ظل الوفاق والتضامن والديمقراطية، مقاربة أثبتت قدرة حركته على التفاعل الايجابي مع التاريخ في حركته الدائمة·

وإذا كان هناك من عبرة يمكن للعرب أن يستخلصوها من نجاح النموذج التونسي في التغيير، سواء في عملية المصالحة والاصلاح، أو عملية الانتقال السلمي والجذري من طور سياسي الى آخر أكثر تقدما دون هزات أو فوضى مدمرة، فتلك العبرة هي أن بن علي حرص على بناء الانسان والمؤسسات معا، وإقامة مجتمع أكثر عدلا وإنسانية، معافى من لوثة التطرف والغوغائية بكل أشكالهما، وهذا الاصلاح المزدوج هو الاصلاح المطلوب عربيا باعتباره بوابة العبور الوحيدة لتكريس الحق في المواطنة في أعمق معانيها ولتحقيق المشاركة والديمقراطية الحق، لا تلك الشكلية أو الزائفة، أو تلك القادمة على دبابات الاجنبي وحرابه·

وإذا ما أضفنا لكل هذا المواقف العربية للرئيس بن علي وما تتسم به من عمق الانتماء لوجدان الامة وعقلها، وانخراطها التلقائي في البحث عن حلول إشكالات واقعها وما يتهددها من أخطار، فإننا نعتقد أن التجديد لزين العابدين بن علي مطلب لا يقتصر على التونسيين وحدهم وإنما يتعداهم- وكما أسلفنا- ليتحول الى مطلب عربي·· فالشعوب العربية كانت شاهدا على إرادة الرئيس بن علي الصادقة والقوية في الاستجابة لتطلعاتها في القمة العربية التي احتضنتها تونس، حيث كان صوت الاصلاح والتحديث والتطور بمفردات ومضامين عربية، وصوت التجديد والانحياز للفعل والقطع مع زمن البلاغة والبيان والتبيين والخطابة، صوت شباب العروبة ونسائها ورجالها، الصوت الحريص على إصلاح الاوضاع العربية حتى تتجاوز أمة العرب وهنها واعتلالها الحضاري وغياب دورها عن الساحة الدولية، الصوت الاوضح والانقى الذي يستند في ما يطرحه من أفكار وآليات الى تجربة شهد العالم ميزتها وتوفقها في تكريس مشروع مجتمعي ينهل من معين الحداثة دون انبتات، ويضيف الى تراث الانسانية ويتعاطى مع مشاغلها ويحاورها من موقف الشريك الفاعل والندّ·

وهنا لا بد أن نستضر أن قرار دورية القمة الذي أقره العرب كان في المنطلق مطلبا تونسيا تردد في مناسبات عديدة على لسان الرئيس بن علي، وأن الدعوة لتوفير حماية دولية للفلسطينيين كانت صرخة تونسية لوقف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة ومجاز وحصار· ولا غرابة في ذلك فقد اعتبر بن علي على الدوام أن القضية الفلسطينية قضيته الشخصية· كما كانت تونس في مقدمة الداعين والمنخرطين والعاملين على تكريس منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كمدخل للسوق العربية المشتركة·

وأن تونس البلد المعروف باعتماده للدبلوماسية الوقائية وسعيه الى تعريب حلول الازمات العربية يقف وراء مقترح إحداث آلية لفض النزاعات والوقاية منها في صلب جامعة الدول العربية، وكذلك اقتراح إدراج مسألة تكنولوجيات الاتصال والمعلوماتية كبند دائم على جدول أعمال القمم العربية ومن ثمة وراء ميلاد المنظمة العربية في هذا المجال والتي اختيرت تونس مقرا لها وذلك من أجل تأمين انخراط العرب في مجتمع المعرفة والاتصال وسد الفجوة الرقمية التي تفصلهم عن بقية العالم واحتلال مكانة تليق بتراثهم العلمي تحت شمس المعمورة·

هذا الى جانب أن الرئيس زين العابدين بن علي يعتبر صوت الحقوق العربية في المحافل الدولية، وكان صوت المصالحة ساعة تشظّت الخارطة العربية في مطلع تسعينيات القرن الماضي والداعي الى صياغة نظام عربي جديد يقوم على مبادئ الوفاق والتكامل والتضامن انطلاقا من قناعاته الراسخة "ان ما يجمع العرب هو أكثر مما يفرقهم وأنهم أمة واحدة مهما اختلفت بهم السبل"· وقبل كل هذا فإن بن علي هو من صالح تونس مع محيطها الحضاري والجغرافي وهو مهندس عودتها الى الحاضنة العربية والساهرة على الحفاظ على مقومات هويتها·

لكل هذا لا نغالي إن قلنا الى جانب بطاقات تصويت التونسيين لصالح التجديد للرئيس بن علي ستكون هناك بطاقات مطلقة من الشعوب العربية ترى في النموذج التونسي مشروعها الذي تبحث عنه منذ أكثر من قرن ونصف القرن·· أغلبية عربية تردد معه "أن مصير أي شعب لا يتحدد بغير ذكائه، وأن النماذج الجاهزة والحلول المسقطة لا يكتب لها النجاح والدوام لأنها بلا جذور"·

رئيس تحرير مجلة الوفاق العربي

رجوع