من 06 إلى 12 أكتوبر 2004

إرادة الشعب

بقلم : عيسى البكوش

للتونسيين وللتونسيات يوم الأحد 24 أكتوبر 2004 موعد جديد مع التاريخ، يومئذ سوف يكون موعد الالتحام بين الشعب والقائد لغاية تحقيق النقلة المتميّزة التي ستفتح أمام الوطن آفاقا أرحب.

والنقلة من مرحلة إلى أخرى تقتضي أمرا هاما، وهو أن كون البلاد مهيّأة لها وهذا بالفعل ما ينجز في تونس التي وفر لها الرئيس بن علي الأسباب الموضوعية من مناعة اقتصادية وانسجام وتطوّر معرفي وتكنولوجي ما يقيها شرّ الوقوع في الخطأ الذي تكبّدته شعوب أخرى بسبب سوء التقدير وانعدام الحكم الرشيد.

إن الثورة الهادئة التي عاشتها البلاد منذ سنة 1987 أمكن بفضلها القضاء على كثير من ترسّبات الماضي وفسحت المجال أمام تفتح مشهد سياسي لم تألفه تونس قط وعلى انجاز نمط تقدّم اجتماعي أصح بمثابة المنوال الذي يشار إليه بالبنان.

فالسبيل التونسية نحو التنمية أضحت اليوم نموذجا ناجحا لا يتوانى قادة بعض الدول بنعته بالمعجزة.

إن إرادة الشعب فوق كل إرادة. ولقد برزت هذه الإرادة أمام العالم بأسره من خلال الاجماع الحاصل يوم 26 ماي 2002 عندما استفتي حول الإصلاح الدستوري.

ولعله من المفيد اليوم التذكير بأن لهذا الإصلاح أبعادا ثلاثة :

الأول إنساني والثاني سياسي أما الثالث فهو مؤسساتي.

إن أنسنة الإصلاح تبرز من خلال ترسيخ الدستور لمفهوم حقوق الإنسان في صيغته الكونية والشمولية في ذات الوقت إن من أهم مقوّمات هذا التشريع الرائد هو أن كرامة الإنسان تعلو فوق كل اعتبار وهو ما يجذر في النص القيم التي قامت عليها حركة الإصلاح والتي تنبعث من فكر بن علي، قيم التضامن والتسامح والتلازم بين الحقوق والواجبات والولاء للوطن.

وهو ما يحيلنا على البعد السياسي للإصلاح فهو يكرّس مقوّمات النظام الجمهوري التي تتمثل في التعددية والحريات وتفريق السلط.

كما أن الإصلاح يفسح أمام العمل التشريعي آفاقا جديدة بإيلاء مجالات فسيحة للحوار مع الحكومة، ومراقبتها عند الحاجة وبإنشاء غرفة جديدة توفر فضاء آخر أمام النخب والجهات والمنظمات لكي تساهم بواسطة ممثليها في دفع حركة التنمية.

أما البعد المؤسساتي وهو في نظري من أهم الثوابت في مشروع بن علي فهو الذي يمكن أن نقرأه بالرجوع إلى ما خطّه المصلح خير الدين في كتابه "أقوم المسالك" عندما تحدث عن التنظيمات وكان وقتئذ منبهرا بما تحقق في أوروبا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر من إصلاحات سياسية، واستنتج منها أن دولة القانون والمؤسسات هي الضامنة للحرية والعدل والأمن والتي تؤدي في نهاية المطاف إلى ترسيخ مفهوم التمدّن الذي يقطع مع الفوضى والأنانية وغلبة المصالح الضيقة.

إن الرئيس بن علي ما انفك منذ توليه أمانة القيادة يرتقي بتونس من درجة إلى أخرى حتى أضحت تتبوّأ المكانة المرموقة بين الأمم.

ولذلك كله فإن الشعب سوف يعبر يوم 24 أكتوبر المقبل من جديد عن إرادته الجماعية بمواصلة السير مع بن علي من أجل تونس اليوم وغدا.

رجوع