14/09/2004

قولة للرئيس في حجم الحدث

كان كل شيء يوحي بأن التاريخ بصدد رسم ملامح محطة من محطاته المضيئة. وكانت كل الدلائل تشير إلى أن ملحمة من المجد قد انطلقت.

كانت الرموز والوقائع والمظاهر والتفاعلات قد انصهرت لتصنع الحدث. رموز المكان، ووقائع الزمن الراهن، ومظاهر الاحتفاء، وتفاعلات كل الناس الذين هبّوا لمبايعة منقذ البلاد وصانع مجدها والمؤتمن على مستقبلها.

"بكل اعتزاز ألبّي نداء الواجب وأجدّد العهد مع تونس ومع شعبها". كانت القولة في حجم الحدث، قطرة ضياء جديدة تضاف إلى مسالك النور التي تم تعبيدها بصبر ومعاناة وإيمان عميق وحنكة ونبوغ وتبصّر.

قولة اختزلت كل المعاني والدلالات التي صنعت مسيرة التفوق والظفر : "الواجب"، و"تونس" و"شعبها". فالواجب هو الذي دفع الفارس إلى إنقاذ البلاد من الانهيار ثم النهوض بها واللحاق بركب الحضارة الذي كنا على هامشه. وتونس هي الملهمة التي أوحت إلى ابنها البار بأن يتحمل مسؤولياته ويبني عزّتها ومجدها ومناعتها، وهي الصبابة التي تنبض في عروقه وتبث في شرايينه عمق الانتماء وسمو الطموح، وهي أيضا البدء والوصول، المنطلق والغاية، الأصل والأساس. أما شعبها، فذاك الذي جاء بكل فئاته، من كل مناطق البلاد، للتعبير عن وفائه واعترافه بالجميل واندراجه الكامل في المسيرة التي يقودها رجل الإصلاح والتغيير، وصانع مجد الوطن : "تونس وطن جميع التونسيين والتونسيات، لكل فيه حقوق وحظوظ، وعليه واجبات والتزامات. إنه الشعب الذي راهن عليه قائده منذ اللحظة الأولى التي انبثق فيها فجر الإنقاذ، وأمن بوعيه ووفائه وقدرته على بلوغ أفضل المراتب : "فحب تونس والولاء لها والوفاء لأمجادها وحماية مصالحها والتفاني في خدمتها في مقدمة اهتماماتنا ومن أوكد واجباتنا".

هكذا صدح الرئيس زين العابدين بن علي بعد أن قدم إلى المجلس الدستوري ترشحه للانتخابات الرئاسية التي ستجري يوم 24 أكتوبر. إن ساعة تاريخ تونس الجديد قد عدّلت مسارها على إيقاع المجد والرقي والطموح، وسجلات التاريخ الإنساني خطّت صفحات إضافية محمّلة بالنبل وقوّة الإرادة وسمو الأهداف.

رجوع