18/10/2004

بن علي يتبنى مشروع تطوير حقوق الانسان والتنمية البشرية

تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية عام 2000 يدعم منهج تونس
 

بقلم جمال شريف

تونس ــ الزمان
ينتظر التونسيون عن ادراك واقتناع كاملين ان تشكل الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 24 تشرين الاول (اكتوير) 2004 محطة بارزة ومتميزة في تكريس جمهورية الغد وذلك من خلال المبادئ والقيم والاهداف التي اقرها الرئيس زين العابدين بن علي في الاصلاح الجوهري للدستور سنة 2002 ذلك الاصلاح الذي شكل جوهر تأسيس جمهورية الغد في تونس.

واذا احتلت حقوق الانسان ركيزة اساسية ضمن تلك الرؤية الحضارية والتي جاءت معززة للمشروع المجتمعي الذي ينجزه الرئيس بن علي في تونس سنة 1987 فان المواطن في تونس يدرك انه هو الهدف الاسمي من تجسيم الارادة الثابتة للرئيس بن علي في اعلاء مرتبة حقوق الانسان الي مستوي تنزيلها ضمن الدستور نفسه. فذلك يمثل ارتقاء اضافيا بقيمة الانسان وبدوره في المجتمع حاضرا ومستقبلا. وضمانة ثابتة لاعلاء شأنه والحفاظ علي انسانيته وكرامته.

الارتقاء بحقوق الانسان الي مرتبة الدستور

والواقع ان تجسيم هذه الارادة للرئيس بن علي في تنزيل مبادئ حقوق الانسان المنزلة الدستورية كان تأكيدا للبعد الانساني في الفكر السياسي للرئيس التونسي من جهة، ولعمق ومدي ايمانه بقيمة الذات البشرية وما لها من حقوق علي محيطها المباشر ثم علي الدولة، فعلي المجتمع الدولي من جهة اخري، فحقوق الانسان بالنسبة لابن علي غير محددة ولا يمكن ان تكون منقوصة او مجزأة او مرتبطة بظرف او زمان او مكان. ومن هذا المنطلق كانت حقوق الانسان مرتبطة في فكر الرئيس التونسي وعقليته السياسية من جهة بالتنمية، ومن جهة اخري بالفضاء العالمي وضرورة توظيفه لفائدة الانسان. ولقد عبر بن علي عن هذه المقاربة العميقة من خلال الفصل 5 المدرج ضمن الاصلاح الدستوري الجوهري والذي جاء ناصا علي ان الجمهورية التونسية تضمن الحريات الاساسية وحقوق الانسان في كونيتها وشموليتها.
والواقع ان هذه المقاربة التي كرسها الدستور التونسي منذ سنة 2002 واصبحت احدي مقومات جمهوريات الغد جاءت تتويجاً لمسيرة كاملة من تجسيم مبادئ حقوق الانسان في تونس منذ التحول، وتتويجا لمنظومة متكاملة من الآليات والتشريعات المكرسة لهذا التوجه. ويقر الملاحظون ورجال الفكر والسياسة في العالم بأن الرئيس بن علي كان له الفضل الاكبر في بلورة مفاهيم الجيل الرابع لحقوق الانسان علي المستوي الاممي، بما هي مفاهيم متصلة بالترابط بين التنمية البشرية وحقوق الانسان وما يحمله ذلك من ترابط وتكامل لتلك الحقوق واتصالها بالرقي والرفاه والتطور العام.

الرئيس بن علي وتطوير الجيل الرابع لحقوق الانسان
فالاجيال المتعارفة لحقوق الانسان وكما اقرتها المواثيق الدولية كانت ثلاثة، هي: جيل الحقوق السياسية والمدنية والمتصل بالحق في الحرية والحرمة الجسدية والانتخاب والتعبير وممارسة الشعائر الدينية وغير ذلك مما نص عليه بالخصوص الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ثم جيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمتصل بالحاجيات الاساسية للانسان كما ينص عليها مثلا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص باستئصال الجوع وسوء التغذية ثم الجيل الثالث والمتصل بالقواسم المشتركة بين الشعوب كالحق في تقرير المصير والهوية والاوطان والسيادة ضمن تلك الاوطان وغير ذلك من الحقوق التي نصت عليها الاتفاقيات المترتبة عن حركات التحرر والنضالات من اجل السيادة.

ثم جاء الجيل الرابع لحقوق الانسان منذ بداية السبعينيات والذي كان الرئيس بن علي اكثر قادة العالم مساهمة وقدرة علي بلورة مفاهيه وتركيز مقوماته، فهذا الجيل من حقوقو الانسان جعل هذه القيمة الانسانيج اكثر التصاقا وتأثيرا بالانسان في العصر الحديث، واكثر تجاوبا واستجابة لحاجياته وظروفه وطموحاته، فقد كان الرئيس التونيب اول من نظر لفكرة ترابط كل حقوق الانسان، ولشموليتها لكل العناصر التي تربط بالانسان وبحياته الآنية والمستقبلية، كما كان من اول الداعين والفاعلين من اجل تحقيق الترابط العضوي بين حقوق الانسان والتنمية الشاملة، وخصوصا بالتنمية البشرية. ونجح في تحقيق هذا الترابط العضوي بين المفهومين، واكاسء ذلك بعدا قيميا يكرس العلاقات السليمة بين الشعوب وثقافاتها ومواردها وما يترتب عن ذلك من اهمية المشاركة في تحقيق التنمية المتشاركة بينها. وهذا ما دفع منظري حقوق الانسان علي الصعيد الاممي لاطلاق تسمية هذا الجيل من حقوق الانسان بجيل حقوق التضامن البشري.

الترابط بين حقوق الانسان والتنمية

فالعالقة بين حقوق الانسان والتنمية كما نادي بها الاعلان الصادر سنة 1986 عن الجمعية العامة للامم المتحدة لم يبدأ في التبلور والانتشار علي المستوي العالمي الا بعد ان تمكن الرئيس بن علي من ان يكسب حقوق الانسان ذلك المدي من الترابط وبين الحريات الاساسية وانتفاع الافراد والمجموعات بثمار التنمية، وبالتالي تجسيد الترابط بين مفهومي التنمية البشرية وحقوق الانسان كما هو الامر اليوم في تونس. وقد مثل ذلك تتويجاً دوليا للمنهج الذي اعتمده الرئيس بن علي مبكرا وجسمه علي ارض الواقع في تونس. فبعد ان اكد منذ سنة 1991 (انه بقدر احترامنا لحقوق الانسان بقدر ما يكون اهتمامنا بحقوق قلما يلتفت اليها مثل مجابهة الفقر والامية والبطالة والاحاطة بالطفولة المدنية والسياسية لا تنمو ولا تستقر دون ضمان الحد الادني من حاجات المواطن الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)، ثم عزز هذا المفهوم في نفس السنة بالقول: (ان ضمان حقوق الانسان من لوازم تحقيق التنمية الشاملة)، ثم سنة 1994 بالتأكيد (ان ضمان حقوق الاسنان من شروط تحقيق التنمية وان من اول هذه الحقوق الشغل والمسكن والصحة ولاتربية).

فهذه النظرة لحقوق الانسان تمثل المقاربة المتكاملة للرئيس التونسي التي تقوم علي مبدأ ان الانسان في تونس، وفي العالم، هو وسيلة التنية وغايتها القصوي، وانه بالتالي لا بد ان يتكاتف المجتمع الواحد والمجتمعات المتضامنة لمحاربة الفقر والتهميش والاقصاء، ولتوفير كل مقومات الحياة الكريمة للفرد وللمجموعة داخل الوطن، وفي البلدان المختلفة. وقد انتظرت منظمة الامم المتحدة حتي سنة 2000 لتتبني هذه المقاربة وتؤكد ضمن تقريرها السنوي بشأن التنمية البشرية ضرورة توافق الدول حول تكامل الاهداف بين تحقيق التنمية البشرية وبين حقوق الانسان وضرورة توسيع مفهوم الاولي ليستوعب مفهوم الثانية. وبذلك تطور مفهوم الحق في التنمية في المنظور الاممي ليلتحق بالمنظور التونسي من حيث انه حق اصبح هو الاخر غير قابل للتصرف، لانه يهم كل جوانب حياة البشر من نواحي ظروف العيش السليم في بيئة لائقة يتمتع خلالها بالشغل والسكن والتعليم والمعرفة والصحة الجيدة وبالتالي توفير الموارد اللازمة لتحقيق استقراره وطموحه البشري.

تونس في مرتبة متميزة

يقر تقرير الامم المتحدة حول التنمية البشرية الصادر سنة 2002 ان تونس حققت تقدما متميزا في هذا المجال، اذ احتلت المرتبة 97 من بين 173 بلدا تم اخضاعها لمقاييس التنمية البشرية، وذلك بعد ان حققت مؤشرا هاما بلغ 722.0 وهو مؤشر اعلي من معدل مؤشر البلدان العربية في حينه والذي لم يتجاوز 653.0 وهذا المعدل الذي ينطبق علي سنة 2000 يضع مقاييس اكثر موضوعية يجعلها من البلدان المتقدمة. ذلك ان تونس بلد بلا موارد طبيعية ومواردها الاخري ايضا محدودة لذلك يقتصر جهدها علي تثمير الجهد البشري وتنمية الثروة المتصلة بالانسان لتحقيق معدلات نموها. ومع ذلك فقد سبقت بدلانا غنية مثل جنوب افريقيا.

وبالفعل فقد تحددت علي المستوي الاممي مقاييس ومعايير تجاوز عددها السبعين تقدر بحسب احرازها مؤشرات تحقيق التنمية البشرية في بلد من البلدان، ومنها ما يتعلق بالدخل الفردي وبالتعليم وحق المرأة في التعليم وبتوفير الصحة الجيدة ومتوقع العمر عند الولادة ومتوسط العمر ونسبة الوفيات الي الولادات وانتشار المعرفة والبيئة ولاسكن ومرافق الحياة والتوسع التكولوجي وغير ذلك كثير، وعلي اساس تلك المؤشرات تصنف البلدان فتكون اما ذات تنمية بشرية عالية او متوسطة او منخفضة.

عندما يقرن الرئيس بن علي القول بالفعل

من هنا وعلي اساس مرتكزات واهداف المقاربة التونسية التي اقرها الرئيس بن علي في مجال حقوق الانسان، تمكنت تونس خلال السنوات الاخيرة من تحقيق نتائج متميزة في تجسيم مقومات التنمية البشرية. ذلك ان مبدأ الترابط والتكامل في حقوق الانسان واكسابها الشمولية التي تقتضيها حاجيات نتائج ملموسة علي ارض الواقع، وهي نفس النتائج التي جعلت الفرد في تونس ينخرط عن ايمان وادراك في التمشي والخيارات التي اقرها له الرئيس بن علي ضمن المشروع المجتمعي الحضاري الذي جاء به والذي ستشكل الانتخابات الرئاسية لسنة 2004 مرحلة اخري متميزة في بنائه والتقدم به من اجل تحقيق المزيد من الطموحات وعوامل الرقي للفرد التونسي وللمجموعة الوطنية.

وعندما يصرح الرئيس بن علي قائلا: ان (منهجنا انبني علي مقاربة تتكامل فيها وتترابط الحقوق المدنية والسياسية مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكل الحقوق تتساوي وتتكامل، وجهدنا ينصب علي ضمان الحق في العمل والغذاء والتعليم والصحة ولاسكن، وفي الضمان الاجتماعي وفي حماية الطفل والاسرة ودعم الفئات الضعيفة وكل من لا سند له، بقدر ما ينصب علي ضمان حرية الرأي والتعبير، والحق في التنظيم السياسي والاجتماعي وتأمين المساواة وعدم التمييز بين الناس).. عندما يقرر ذلك فانه يقرن بالقول ويوظف التنمية البشرية لخدمة الانسان وحقوقه.

مؤشرات النجاح

وبالفعل فان النجاحات التي حققها الاقتصاد الوطني عكست حقيقة تمتيع المواطن التونسي بثمار التنمية، وبالتالي هذه النقلة النوعية في حياة الفرد والمجموعة، من حيث نمط العيش والتوق الي الرفاهية التي تؤكد الارتقاء بنوعية الحياة في تونس. ورغم محدودية موارد الدولة فقد تمكن الاقتصاد الوطني بفضل ما اكتسبه من نجاعة وتفاعل مع محيطة الدولي من تحقيق نسبة نمو مستقرة في حدود 5 بالمائة، وهذا في حد ذاته نجاح كبير بالنظر لعوامل العولمة وشدة المنافسة الاقتصادية العاليمج، وقد كان من اساب ذلك تضاعف القيمة المضافة لقطاعات الانتاج الزراعي والصناعي ولقطاع الخدمات بحوال 300 بالمائة في ما بين 1987 ــ 2002. كما كان من النتائج الايجابية علي حياة المواطن تراجع نسبة التضخم من اكثر من 8% سنة 1987 الي حدود 9.1 بالمائة فقط سنة 2001.

وبمؤشرات اكثر وضوحا علي نجاح منوال التنمية البشرية في تونس في عهد الرئيس بن علي وما يتعلق منها بتحسن نوعية الحياة نجد ان معدل الدخل اللفردي قارب هذه السنة 3500 دينار بعد ان كان لا يتجاوز 960 دينارا سنة 87، في حين تراجعت نسبة الفقر الي ادني مستوياتها منذ سنة 2001 لتستقر في حدود 4 بالمائة، وتراجع نسبة المساكن البدائية الي 2.1 بالمائة في نفس السنة بعد ان كانت تراوح 44 بالمائة سنة 1966. من جهة اخري وبالاضافة الي ايصال مياه الشرب والنور الكهربائي الي اكثر من تسع أسر من كل عشر أسر، فقد ارتفع مؤمل الحياة الي نفس معدل البلدان المتقدمة ليبلغ منذ سنة 2001 ما لا يقل عن 73 سنة، وتقلصت نسبة الوفيات الي 5.5 بالالفسنة 2002. وتجاوزت نسبة تغطية الطفولة بالتلاقيح 95 بالمائة.

وبفضل الجهود الحثيثة من الودلة وما توليه من اهمية كبري للتعليم وتحصيل المعرفة فقد كانت تونس منذ سنة 2001 من البلدان القلية التي بلغت فيها نسبة المتدرس الامة لمن هم في سن الدراسة اكثر من 99 بالمائة، وقد انعكس ذلك في التعليم الثانوي من 5.26 بالمائة سنة 1966 الي 1.51 بالمائة سنة 2001 ومن بين الطلبة من 4.19 بالمائة سنة 1966 الي 5.56 بالمائة في السنة الجامعية 2002 ــ 2003. وما يقال عن التعليم لاسيما بعد اقرار الرئيس بن علي مبدأ التعلم مدي الحياة وبرنامج تعليم الكبار، يمكن ان يقال عن قطاعات اخري تعززت فيها حقوق الاسنان بل واصبحت تلك الحقوق مكاسب فعلية يتمتع بها الكواطن، من ذلك ان نسبة امتلاك التونسي لمسكنه ارتفعت اكثر من 80 بالمائة من الاسر، وان الشغل وموارد الرزق من خلال فتح الافاق امام المبادرة الخاصة قد جعل احداثات مواطن الشغل تبلغ سنة 2001 معدلا سنويا لا يقل عن 64 تمت تغطية نسبة 92 بالمائة منها دون احتساب موارد الرزق المعتمدة علي اليات التضامن الوطني والمبادرة الخاصة.

وهكذا فان مقومات المقاربة التونسية في مجال حقوق الانسان هي في الوقت نفسه مقاربة فكرية وحضارية تعتمد قيمة التضامن ومبدأ تأمين الحقوق التي يتطلبها الانسان بما هو انسان وكائن حي فضله الله علي بقية خلقه، وله الحق في الحياة الكريمة وفي الرفاه بما يجعله عنصرا فاعلا بايجابية في مجتمعه المتماسك والمتوازن، ثم في الفضاء البشري عموما حيث تلتقي الحضارات والثقافات والمصالح بين الشعوب والبلدان. وتلك هي الرؤية الشمولية التي كرسها الرئيس بن علي وطنيا ودولياً لحقوق الانسان قيمة ومبدأ وآليات.

 

رجوع