11/10/2004

لأنه باني تونس الحديثة وصانع عزّتها سيصوّت الشعب كله لبن علي

بقلم منصف قوجة

الخطاب ـ البرنامج الذي ألقاه رئيس الجمهورية مرشح التجمع الدستوري الديمقراطي والمجتمع المدني إلى الانتخابات الرئاسية، خلق الحدث السياسي واستقطب اهتمام كل الملاحظين السياسيين ووسائل الإعلام.

لقد حوصل الخطاب برنامج سيادته لدفع تونس نحو مرتبة الأمة الراقية والمتقدمة. هو خطاب الحلم وخطاب الواقع في نفس الوقت، لأنه انطلق من معطيات موضوعية وطنية وعالمية ومؤشرات ثابتة أكيدة لا جدال حول صحتها وأعلن أهدافا استراتيجية واضحة.

فرغم الظروف العالمية المتقلبة والصعبة والأحداث الجليلة والخطيرة التي عرفها العالم منذ بداية القرن الجديد وانقلاب موازين القوى العالمية، ورغم الظروف الاقتصادية غير المواتية كالارتفاع المشط لأسعار النفط وانحسار السياحة في العالم كله، وفي بلادنا بالخصوص، ورغم أربع سنوات عجاف بفعل الجفاف، صمدت تونس أمام العواصف الهوجاء بفضل حكمة قيادتها والنظرة الثاقبة لرئيسها، فنجحت في المحافظة على توازناتها الكبرى وحققت أرقاما في التنمية تعتبر قياسية لبلد شحت موارده الطبيعية مثل بلدنا.

لقد أنجز بن علي كل ما وعد به في الانتخابات الرئاسية لـ 1999 وفاضت الإنجازات في بعض الميادين عما كان مأمولا، لقد نجح بن علي أيما نجاح وهو الآن يعد بين قلة من قادة الأمم الذين ينجزون ما يعدون به.

وقد جدد الرئيس في خطابه ـ البرنامج المحاور العريضة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ستمكن من تدعيم الجمهورية ومؤسساتها على ارض صلبة، وهو برنامج يعتبر امتدادا وتطويرا للنفس الإصلاحي والتحديثي يهدف لإرساء مجتمع المعرفة وتحرير المبادرة الاقتصادية ودفع التشغيل الذي يبقى أولوية الرئيس بن علي.

"إنه برنامج للجميع، برنامج لجودة الحياة والرفاه، برنامج لتعزيز وتفعيل حقوق المرأة، برنامج للشباب والطفولة، برنامج لجميع الفئات".

وكما بينه الرئيس سيهدف البرنامج اجتماعيا إلى تعزيز مكاسب الطبقة الوسطى والفئات ذات الاحتياجات الخصوصية، إنه برنامج الحداثة المجتمعية.

لقد أعلن الرئيس انه سيدفع إلى إحداث 70 ألف مؤسسة أو مشروع جديد خلال خمس سنوات فقط. وهذا الرهان يعتبر تحديا تاريخيا لم يسبق أن أعلن مرشح في أي بلد ما وحتى في البلدان ذات الاقتصاديات الضخمة مثله، وهذا في حد ذاته يعتبر شيئا رائعا لأنه سيشكل المدخل في طور جديد من الحداثة الحقيقية والعدالة الاجتماعية لأنه سيمسّ كل جهات البلاد وكل فئات المجتمع.

هذه الحداثة التي تأخذ نسقا جديدا ستدعمها إجراءات ثورية مثل التغطية الهاتفية حيث سيلغى تدريجيا معلوم الاشتراك في الهاتف وكذلك بلوغ رقم مليون حاسوب على مشارف سنة 2009.

والهدف الاقتصادي الأساسي أن تصبح تونس قطبا كبيرا للتجارة العالمية والخدمات وهي البوابة التي ستنفتح منها السوق العالمية الكبرى.

وسيمثل إصلاح المجالات الأخرى مثل الفلاحة والإدارة في اتجاه التحديث والتعصير أي في اتجاه الاقتصاد العصري الذي يواكب التحوّلات السريعة.

إن برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحديثه للرئيس بن علي يواكبه برنامج شديد الجرأة على المستوى الاجتماعي وذلك على أساس الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني للدفاع عن الفئات ذات الحاجيات الخصوصية وخاصة أولئك الذين فقدوا شغلهم نتيجة التطور الذي تعرفه كثير من القطاعات الاقتصادية.

أما الإجراء الثوري الكبير الذي أعلنه الرئيس في برنامجه فهو ذلك الذي يخص المرأة، إذ سيعلن عن برنامج خاص يتيح للمرأة العمل نصف الوقت مع المحافظة على ثلثين من أجرها وعلى حقوقها كاملة إذا رغبت في ذلك، ونحن نعلم أن هذا الإجراء لا تتمتع به المرأة في البلدان المتقدمة، وهو مطب قديم للحركات النسوية لم تتمكن من فرضه على الحكومات، انه إجراء ينضاف إلى جملة الإجراءات التقدمبة لفائدة المرأة في البلدان المتقدمة، وهو مطلب قديم للحركات النسوية لم تتمكن من فرضه على الحكومات، انه إجراء ينضاف إلى جملة الإجراءات التقدمية لفائدة المرأة التي حققها بن علي منذ التغيير. وكذلك خص الشباب والتونسيون بالخارج بأهمية خاصة في برنامج الرئيس بن علي.

وخص الرئيس بن علي الثقافة بجزء مهم في خطابه التاريخي وأعلن أن ميزانية الثقافة ستمثل %1,5 من ميزانية الدولة سنة 2009 الشيء الذي سيدفع في إتجاه تعزيز المكاسب الديمقراطية ودفع التعددية الحزبية وكذلك اللامركزية وتوسيع صلوحيات الجهات.

كما أعلن الرئيس بن علي أنه سيشجع التعددية في المجال الإعلامي وسيدعم صحافة الأحزاب والمبادرة الخاصة في قطاع الإعلام وسيحسن من ظروف عمل الصحفي وأوضاع الصحفيين.

لقد كان الخطاب –البرنامج للرئيس بن علي شاملا كاملا مسّ كل المجالات والقطاعات، وشمل كل الفئات، وحدد أهدافا دقيقة وواضحة ستجعل من بلادنا بلدا متقدما وحديثا ومن دولتنا دولة مؤسسات عتيدة، ومن نظامنا السياسي، نظاما يرسخ الديمقراطية والحقوق الفردية وحقوق الإنسان.

لكل هذا سيصوت التونسيون والتونسيات لبن علي.

رجوع